قلت : قوله : إنه كتب عن ألف وسبع مئة شيخ أصح ، وهو
شئ يقبله العقل ، وناهيك به كثرة ، وقل من يبلغ ما بلغه الطبراني ،
وشيوخه نحو من ألف ، وكذا الحاكم ، وابن مردويه ، فالله أعلم .
قال الحاكم : أول خروج ابن مندة إلى العراق من عندنا سنة
تسع وثلاثين ، فسمع بها وبالشام ، وأقام بمصر سنين ، وصنف التاريخ
والشيوخ ( 1 ) .
وقال عبد الله بن أحمد السوذرجاني : سمعت ابن مندة يقول :
كتبت عن ألف شيخ ، لم أر فيهم أتقن من القاضي أبي أحمد
العسال ( 2 ) .
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد ، أخبرنا عبد العظيم الحافظ ،
أخبرنا علي بن المفضل ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا طاهر المقدسي ،
سمعت سعد بن علي الحافظ بمكة وسئل عن الدارقطني ، وابن مندة ،
والحاكم ، وعبد الغني ( 3 ) ، فقال : أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل ،
وأما ابن مندة فأكثرهم حديثا مع المعرفة التامة ، وأما الحاكم فأحسنهم
تصنيفا ، وأما عبد الغني فأعرفهم بالأنساب ( 4 ) .
قلت : بقي أبو عبد الله في الرحلة بضعا وثلاثين سنة ، وأقام
زمانا بما وراء النهر ( 5 ) ، وكان ربما عمل التجارة ، ثم رجع إلى بلده
هامش
( 1 ) " تاريخ الاسلام " 4 / 99 / 2 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) هو عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري الحافظ ، سترد ترجمته في هذا الجزء برقم
( 164 ) .
( 4 ) " تاريخ الاسلام " 4 / 99 / 2 .
( 5 ) يراد به ما وراء نهر جيحون بخراسان ، فما كان في شرقيه يقال له : بلاد الهياطلة ، وفي
الاسلام سموه : ما وراء النهر ، وما كان في غربيه فهو خراسان وولاية خوارزم - وخوارزم ليست من
خراسان ، إنما هي إقليم برأسه ، " معجم البلدان " 5 / 45 .