وحديثه من أعلى مرويات السلفي .
قال أبو نعيم الحافظ ( 1 ) : صحب أبا بكر عبد الله بن إبراهيم بن
واضح ، وأبا جعفر محمد بن الحسن ، وزاد عليهما في طريقهما خلقا
وفتوة ، جمع بين علم الظاهر وعلم الباطن ، لا تأخذه في الله لومة لائم ،
وكان ينكر على المتشبهة بالصوفية وغيرهم من الجهال فساد مقالاتهم في
الحلول والإباحة والتشبيه ، وغير ذلك من ذميم أخلاقهم ، فعدلوا عنه لما
دعاهم إلى الحق جهلا وعنادا ، وانفرد في وقته بالرواية ثم سمى جماعة .
قال : وتوفي يوم عيد الفطر سنة أربع عشرة وأربع مئة .
وقال أبو بكر أحمد بن جعفر اليزدي ( 2 ) : سمعت الامام أبا عبد الله بن
مندة وقت قدومه من خراسان ، سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة يقول - وعنده
أبو جعفر ولد القاضي أبي أحمد العسال وعدة مشايخ - فسأله ابن العسال عن
أخبار مشايخ البلاد التي شاهدها فقال : طفت الشرق والغرب لم أر في الدنيا
مثل رجلين : أحدهما ولدك ، والثاني أبو الحسن بن ماشاذه الفقيه ، ومن
عزمي أن أجعله وصيي ، وأسلم كتبي إليه ، فإنه أهل له . أو كما قال .
قرأت على إسحاق الأسدي ، أخبركم يوسف بن خليل ، أخبرنا أبو
المكارم التيمي ، أخبرنا أبو علي المقرئ ، أخبرنا أبو نعيم في " الحلية "
له قال : ختم التحقيق بطريقة المتصوفة بأبي الحسن علي بن ماشاذه ، لما
أولاه الله تعالى من فنون العلم والسخاء والفتوة ، كان عارفا بالله ، فقيها
عاملا ، له من الأدب الحظ الجزيل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في " أخبار أصبهان " 2 / 24 .
( 2 ) سترد ترجمته برقم ( 186 ) .
( 3 ) " حلية الأولياء " 10 / 408 بأطول مما هنا .