قال حاتم الأطرابلسي : كان أبو الحسن القابسي زاهدا ورعا
يقظا ، لم أر بالقيروان إلا معترفا بفضله . تفقه عليه أبو عمران
القابسي ، وأبو القاسم اللبيدي ( 1 ) ، وعتيق السوسي ، وغيرهم ( 2 ) .
ألف تواليف بديعة ككتاب " الممهد " في الفقه ، وكتاب " أحكام
الديانات " ، و " المنقذ من شبه التأويل " ، وكتاب " المنبه
للفطن " ( 3 ) ، وكتاب " ملخص الموطأ " ، وكتاب " المناسك " ، وكتاب
" الاعتقادات " ، وغير ذلك ( 4 ) .
وكان مولده في سنة أربع وعشرين وثلاث مئة .
وتوفي في ربيع الآخر بمدينة القيروان ، وبات عند قبره خلق من
الناس ، وضربت الأخبية ، ورثته الشعراء سنة ثلاث وأربع مئة .
وقد أخذ القراءة عرضا بمصر عن أبي الفتح بن بدهن ، وأقرأ
الناس بالقيروان دهرا ، ثم قطع الأقراء لما بلغه أن بعض أصحابه أقرأ
الوالي ، ثم أعمل نفسه في درس الفقه والحديث حتى برع فيهما ،
وصار إمام العصر ، أثنى عليه بأكثر من هذا أبو عمرو الداني ، وقال :
كتبنا عنه شيئا كثيرا ، وبقي في الرحلة خمس سنين ، ورد سنة سبع
هامش
( 1 ) في الأصل : الكبيدي بالكاف وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه ، وسترد ترجمته في هذا
الجزء برقم ( 421 ) .
( 2 ) انظر " ترتيب المدارك " 4 / 618 .
( 3 ) جاء اسم الكتاب في " جذوة المقتبس " : " المنبه لذوي الفطن من غوائل الفتن " ، وفي
" تذكرة الحفاظ " و " ذيل كشف الظنون " : " المنبه للفطن من غوائل الفتن " . وجاء في
الأصل : المنبه الفطن .
( 4 ) انظر مصنفاته في " ترتيب المدارك " 4 / 618 ، 619 ، و " الديباج المذهب " 2 /
102 ، و " شجرة النور " 1 / 97 ، و " هدية العارفين " 2 / 685 .