تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
نحوا من مئة ألف - بعث إلى جوهر وجوه المصريين يطلبون الأمان وتقرير أملاكهم ، فأجابهم ، وكتب بذلك عهدا ، واختلفت كلمة الإخشيذية ، ووقع حرب يسير . وقيل : بل قتل خلق من الإخشيذية ، وانهزم الباقون ، ثم نفذوا يطلبون أمانا ، فأمنهم جوهر ، ومنع جيشه من نهب الرعية ، وفتحت أسواق مصر ، ثم دخل في هيئة الملوك ، وعليه قباء ديباج ، فحفر لليلته أساس قصر الخلافة ، وبعث إلى المعز برؤوس القتلى ، وقطعت الخطبة العباسية ، وألبس الخطباء البياض ، وأذنوا بحي على خير العمل ( 1 ) . وكان جوهر هذا حسن السيرة في الرعايا ، عاقلا أديبا ، شجاعا ، مهيبا ، لكنه على نحلة بني عبيد التي ظاهرها الرفض ، وباطنها الانحلال ، وعموم جويشهم بربر وأهل زعارة وشر ، لا سيما من تزندق منهم ، فكانوا في معنى الكفرة ، فيا ما ذاق المسلمون منهم من القتل ، والنهب ، وسبي الحريم ، ولا سيما في أوائل دولتهم ، حتى إن أهل صور قاموا عليهم وقتلوا فيهم ، فهربوا ، حتى إن أهل صور استنجدوا بنصارى الروم فجاؤوا في المراكب ، وكان أهل صور قد لحقهم من المغاربة من الظلم ، والجور ، وأخذ الحريم من الحمامات والطرق أمر كبير . وقد خرج على جوهر هفتكين التركي ، فالتقاه فانهزم جوهر وتحصن بعسقلان ، فحاصره سبعة عشر شهرا . ثم طلب الأمان فأمنه ، فذهب إلى مصر ، ودخل بين يديه من أحمال المال ، ألف ومئتا صندوق . ولقد كان المعز في زمانه أعظم بكثير من خلفاء بني العباس . مات في سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة .
هامش
( 1 ) انظر الخبر مفصلا في " وفيات الأعيان " : 1 / 378 - 380 .