بغداد ، ولا ببغداد مثل محلة القطيعة ، ولا في القطيعة مثل درب أبي
خلف ، وليس في الدرب مثل داري ( 1 ) .
ونقل أبو بكر الخطيب حكاية مقتضاها أن رجلا صلى الجمعة ،
فرأى رجلا متنسكا لم يصل ، فكلمه ، فقال : استر علي ، لدعلج علي
خمسة آلاف ، فلما رأيته أحدثت . فبلغ ذلك دعلجا ، فطلبه إلى
منزله ، وحلله من المال ، ووصله بمثلها لكونه روعه ( 2 ) .
قال الخطيب : حدثنا أبو منصور محمد بن بن محمد العكبري ،
حدثني أحمد بن الحسين الواعظ ، قال : أودع أبو عبد الله بن أبي
موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم ، فضاقت يده ، فأنفقها ، وكبر
الصبي ، وأذن له في قبض ماله . قال ابن أبي موسى : فضاقت علي
الأرض ، وتحيرت ، فبكرت على بغلتي ، وقصدت الكرخ ، فانتهت
بي [ البغلة إلى درب السلولي ] ووقفت بي على باب مسجد دعلج ،
فدخلت فصليت خلفه الفجر ، فلما انفتل رحب بي ، وقمنا فدخلنا
داره ، فقدمت لنا هريسة ، فأكلت وقصرت ، فقال : أراك منقبضا ،
فأخبرته ، فقال : كل [ فإن ] حاجتك تقضى ، فلما فرغنا ، استدعى بالذهب
والميزان ، فوزن لي عشرة آلاف دينار . وقمت أطير فرحا ، فوضعت
المال على القربوس ( 3 ) ، وغطيته بطيلساني ، ثم سلمت المال إلى
الصبي بحضرة قاضي القضاة ، وعظم الثناء علي ، فلما عدت إلى
منزلي استدعاني أمير من أولاد الخليفة ، فقال : قد رغبت في معاملتك
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 8 / 389 .
( 2 ) الخبر مطولا في " تاريخ بغداد " 8 / 389 - 390 .
( 3 ) القربوس : حنو السرج . قال الأزهري : وللسرج قربوسان ، فأما القربوس المقدم ففيه
العضدان ، وهما رجلا السرج . ويقال لهما : حنواه ، " اللسان " .