ومن عبارة الشيخ البربهاري . قال : احذر صغار المحدثات من
الأمور ، فإن صغار البدع ، تعود كبارا ، فالكلام في الرب عز وجل محدث
وبدعة وضلالة ، فلا نتكلم فيه إلا بما وصف به نفسه ، ولا نقول في صفاته :
لم ؟ ولا كيف ؟ والقرآن كلام الله ، وتنزيله ونوره ليس مخلوقا ، والمراء فيه
كفر ( 1 ) .
قال ابن بطة ( 2 ) : سمعت البربهاري يقول : المجالسة للمناصحة فتح
باب الفائدة ، والمجالسة للمناظرة غلق باب الفائدة ( 3 ) .
وسمعته يقول لما أخذ الحجاج ( 4 ) : يا قوم إن كان يحتاج إلى معونة مئة
ألف دينار ، ومئة ألف دينار ، ومئة ألف دينار - خمس مرات - عاونته . ثم قال
ابن بطة : لو أرادها لحصلها من الناس .
قال أبو الحسين بن الفراء : كان للبربهاري مجاهدات ومقاومات في
الدين ، وكان المخالفون يغلظون ( 5 ) قلب السلطان عليه . ففي سنة إحدى
وعشرين [ وثلاث مئة ] أرادوا حبسه ، فاختفى . وأخذ كبار أصحابه ،
هامش
( 1 ) هذه العبارات من كتاب للبربهاري بعنوان " شرح كتاب السنة " نقل عنه ابن أبي يعلى
في " طبقات الحنابلة " صفحات ، لخص فيها أهم معتقدات أهل السنة . أنظر " طبقات "
الحنابلة " : 2 / 18 - 43 .
( 2 ) هو عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان ، أبو عبد الله العكبري ، المعروف بابن
بطة . توفي سنة / 387 / ه " طبقات الحنابلة " : 2 / 124 - 153 .
( 3 ) " مختصر طبقات الحنابلة " : 307 .
( 4 ) في " طبقات الحنابلة " : 2 / 43 . " لما أخذ الحاج " ، والخبر غامض ، وأظن أنه
قصد استيلاء القرامطة على الحجاج سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة ، وربما المقصود بالمعونة الخليفة
المقتدر بالله . والخبر بالرغم من غموضه - يشير إلى منزلة البربهاري الرفيعة في قلوب الناس ،
ويشير أيضا إلى تضعضع الخلافة ، وأن عجزها عن القضاء على القرامطة ليس ناشئا عن فقر في
المال . . .
( 5 ) في " طبقات الحنابلة " : 2 / 44 " يغيظون " .