قال : فأخذوني ، ثم ضربوني ، وكتبوا أسماءنا ، فقالوا : ما اسمك ؟
قلت : خيثمة ، فقالوا : اكتب حمار بن حمار . ولما ضربت سكرت
ونمت ، فرأيت كأني أنظر إلى الجنة ، وعلى بابها جماعة من الحور العين ،
فقالت إحداهن : يا شقي ، أيش فاتك ؟ فقالت أخرى : أيش فاته ؟ قالت :
لو قتل لكان في الجنة مع الحور ، قالت لها : لان يرزقه الله الشهادة في عز من
الاسلام وذل من الشرك خير له . ثم انتبهت ، قال : ورأيت كأن من يقول
لي : اقرأ براءة فقرأت إلى ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) [ التوبة : 2 ]
قال : فعددت من ليلة الرؤيا أربعة أشهر ففك الله أسري ( 1 ) .
قال ابن أبي كامل : وسمعت خيثمة يقول : رويت بدمشق حديث
الثوري ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ،
قال : " اطلبوا الخير عند حسان الوجوه " ( 2 ) فأنكر القاضي زكريا البلخي
هذا ، وبعث فيجا إلى الكوفة يسأل ابن عقدة عنه ، فكتب إليه : قد كان
السري بن يحيى ، حدث به في تاريخ كذا . قال : فطلب البخلي مني
الأصل ، فوجد تاريخه موافقا ، قال : فاستحلني البلخي ، فلم أحله ( 3 ) .
قلت : رواه السري بن يحيى ، حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، وكان
ينبغي له أن يحالل البلخي ، فإنه تثبت في الحديث بطريقه ، فلما تبين عدالة
خيثمة تحلل منه .
هامش
( 1 ) " تذكرة الحفاظ " : 3 / 858 - 859 .
( 2 ) طلحة بن عمرو ضعفه ابن معين وغيره ، وقال أحمد والنسائي : متروك الحديث ، وقال
البخاري ، وابن المديني : ليس بشئ ، فالخبر لا يصح ، وأورده السيوطي في " الجامع
الصغير " ونسبه للطبراني .
( 3 ) " تذكرة الحفاظ " : 3 / 859 .