معهم على دعواهم فيها سوى ظن وخيال ، ولا وجود لتلك الأحوال من الفناء
والمحو والصحو والسكر إلا مجرد خطرات ووساوس ، ما تفوه بعباراتهم
صديق ، ولا صاحب ، ولا إمام من التابعين . فان طالبتهم بدعاويهم
مقتوك ، وقالوا : محجوب ، وإن سلمت لهم قيادك تخبط ما معك من
الايمان ، وهبط بك الحال على الحيرة والمحال ، ورمقت العباد بعين
المقت ، وأهل القرآن والحديث بعين البعد ، وقلت : مساكين محجوبون .
فلا حول ولا قوة إلا بالله .
فإنما التصوف والتأله والسلوك والسير والمحبة ما جاء عن أصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم من الرضا عن الله ، ولزوم تقوى الله ، والجهاد في سبيل الله ،
والتأدب بآداب الشريعة من التلاوة بترتيل وتدبر ، والقيام بخشية وخشوع ،
وصوم وقت ، وإفطار وقت ، وبذل المعروف ، وكثرة الايثار ، وتعليم
العوام ، والتواضع للمؤمنين ، والتعزز على الكافرين ، ومع هذا فالله يهدي
من يشاء إلى صراط مستقيم .
والعالم إذا عري من التصوف والتأله ، فهو فارغ ، كما أن الصوفي إذا
عري من علم السنة ، زل عن سواء السبيل .
وقد كان ابن الأعرابي من علماء الصوفية ، فتراه لا يقبل شيئا من
اصطلاحات القوم إلا بحجة .
توفي بمكة في شهر ذي القعدة سنة أربعين وثلاث مئة . وله أربع
وتسعون سنة وأشهر .
أخبرنا علي بن أحمد العلوي ، ومحمد بن الحسين القرشي ، قالا :
أخبرنا محمد بن عماد ، أخبرنا عبد الله بن رفاعة ، أخبرنا علي بن الحسن
سير أعلام النبلاء — صفحة 410
مساهمون: الذهبي
ص٤١٠