ومن يك عني سائلا لشماتة * لما نابني أو شامتا غير سائل
فقد أبرزت مني الخطوب ابن حرة * صبورا على أحوال ( 1 ) تلك الزلازل
إذا سر لم يبطر وليس لنكبة * إذا نزلت بالخاشع المتضائل ( 2 )
وقد أشار على المقتدر ، فأفلح ، فوقف ما مغله في العام تسعون ألف
دينار على الحرمين والثغور ، وأفرد لهذه الوقوف ديوانا سماه ديوان البر ( 3 ) .
قال المحدث أبو سهل القطان ( 4 ) : كنت معه لما نفي بمكة [ فدخلنا
في حر شديد وقد كدنا نتلف ] ، فطاف يوما ، وجاء فرمى بنفسه ، وقال :
أشتهي على الله شربة ماء مثلوج . قال : فنشأت بعد ساعة سحابة ورعدت ،
وجاء برد كثير جمع منه الغلمان جرارا . وكان الوزير صائما ، فلما كان
الافطار جئته بأقداح من أصناف الأسوقة فأقبل يسقي المجاورين ، ثم شرب
وحمد الله ، وقال : ليتني تمنيت المغفرة ( 5 ) .
وكان الوزير متواضعا ، قال : ما لبست ثوبا بأزيد من سبعة دنانير ( 6 ) .
قال أحمد بن كامل القاضي : سمعت علي بن عيسى الوزير ، يقول :
كسبت سبع مئة ألف دينار . أخرجت منها في وجوه البر ست مئة ألف وثمانين
ألفا ( 7 ) .
قلت : وقع لي من عواليه في أمالي ولده .
هامش
( 1 ) في " معجم الأدباء " : أهوال .
( 2 ) انظر " معجم الأدباء " : 14 / 70 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) ستأتي ترجمته رقم / 299 / من هذا الجزء .
( 5 ) " تاريخ بغداد " : 12 / 14 - 15 ، وما بين حاصرتين منه .
( 6 ) " تاريخ بغداد " : 12 / 16 .
( 7 ) " تاريخ بغداد " : 12 / 16 .