على أبي علي الثقفي ، قال : لعلك تعني : الحجاجي الأزرق ؟ قلت :
بلى . قال : ما جاءنا من خراسان أفقه منه ( 1 ) .
وسمعت أبا العباس الزاهد ، يقول : كان أبو علي في عصره حجة الله
على خلقه .
وسمعت الصبغي ، يقول : ما عرفنا الجدل والنظر حتى ورد أبو علي
الثقفي من العراق ( 2 ) .
قال أبو عبد الرحمن السلمي : لقي أبو علي الثقفي أبا حفص
النيسابوري ، وحمدون القصار ، وكان إماما في أكثر علوم الشرع ، مقدما في
كل فن منه . عطل أكثر علومه ، واشتغل بعلم الصوفية ، وقعد ، وتكلم عليهم
أحسن كلام في عيوب النفس ، وآفات الافعال ( 3 ) . ومع علمه وكماله خالف
الإمام ابن خزيمة في مسائل التوفيق والخذلان ، ومسألة الايمان ، ومسألة
اللفظ ، فألزم البيت ، ولم يخرج منه إلى أن مات ( 4 ) وأصابه في ذلك محن .
ومن قوله : يا من باع كل شئ بلا شئ ، واشترى لا شئ بكل
شئ ( 5 ) .
وقال : أف من أشغال الدنيا إذا أقبلت ، وأف من حسراتها إذا أدبرت .
العاقل لا يركن إلى شئ ، إن أقبل كان شغلا ، وإن أدبر كان حسرة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) " الأنساب " : 3 / 136 وما بين حاصرتين منه .
( 2 ) " العبر " : 2 / 214 .
( 3 ) " طبقات الصوفية " : 361 .
( 4 ) " الوافي بالوفيات " : 4 / 75 .
( 5 ) " طبقات الصوفية " : 364 .
( 6 ) المصدر السابق .