وقد صنف ابن الباقلاني وغيره من الأئمة في هتك مقالات العبيدية ،
وبطلان نسبهم . فهذا نسبهم ، وهذه نحلتهم . وقد سقت في حوادث
" تاريخنا " من أحوال هؤلاء وأخبارهم في تفاريق السنين عجائب .
وكان هذا من أهل سلمية ( 1 ) له غور ، وفيه دهاء ومكر ، وله همة علية ،
فسرى على أنموذج علي بن محمد الخبيث ( 2 ) ، صاحب الزنج الذي خرب
البصرة وغيرها ، وتملك بضع عشرة سنة . وأهلك البلاد والعباد . وكان بلاء
على الأمة ، فقتل سنة سبعين ومئتين .
فرأى عبيد الله أن ما يرومه من الملك ، لا ينبغي أن يكون ظهوره
بالعراق ولا بالشام ، فبعث أولا له داعيين شيطانين داهيتين ، وهما الاخوان
أبو عبد الله الشيعي ( 3 ) ، وأخوه أبو العباس ، فظهر أحدهما باليمن ، والاخر
بأفريقية ، وأظهر كل منهما الزهد والتأله ، وأدبا أولاد الناس ، وشوقا إلى
الإمام المهدي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بليدة بالشام من أعمال حمص .
( 2 ) من كبار أصحاب الفتن في العهد العباسي ، وفتنته مشهورة في كتب التاريخ بفتنة
الزنج ، لان أكثر أنصاره منهم . ظهر في أيام المهتدي بالله العباسي / 255 / ه . وعجز عن
قتاله الخلفاء . حتى ظفر به الموفق بالله أيام المعتمد فقتله وبعث برأسه إلى بغداد . أخباره في
" الكامل " : 7 / 205 وما بعدها .
( 3 ) هو الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا ، كان من الدهاة ، وقد مهد القواعد
للمهدي ، ووطد له البلاد ، قتله المهدي مع أخيه سنة / 298 / ه .
انظر " الحلة السيراء " : 1 / 194 - 195 ، و " وفيات الأعيان " : 2 / 292 - 293
و " الوافي بالوفيات " : 12 / 328 - 329 .
( 4 ) " الكامل " : 8 / 31 - 34 .