قال أبو بكر الخطيب ( 1 ) : الفريابي قاضي الدينور من أوعية العلم .
وقال الدارقطني : قطع الفريابي الحديث في شوال ، سنة ثلاث مئة .
وقال الحافظ أبو علي النيسابوري : دخلت بغداد والفريابي حي ، وقد
أمسك عن التحديث ، ودخلنا عليه غير مرة ، ونكتب بين يديه ، كنا نراه
حسرة .
قلت : نعم ما صنع ، فإنه أنس من نفسه تغيرا ، فتورع وترك الرواية .
وقد حدث عنه من شيوخه محمد بن يحيى الأزدي البصري .
فأنبأنا المسلم بن محمد ، وطائفة ، عن القاسم بن علي : أخبرنا أبي ،
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، وأبو منصور بن خيرون ، قالا : أخبرنا أبو بكر
الخطيب ، أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، حدثنا محمد بن عبد الله
الشافعي ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، حدثنا محمد بن يحيى
الأزدي ، حدثنا جعفر بن محمد الخراساني ، حدثنا عمرو بن زرارة . حدثنا
أبو جنادة ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " يؤتى يوم القيامة بناس من الناس إلى الجنة ، حتى إذا دنوا منها
واستنشقوا ريحها . . " . وذكر الحديث ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في " تاريخه " 7 / 199 .
( 2 ) وتمامه ، " . . ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لهم فيها ، نودوا : أن اصرفوهم
عنها ، لا نصيب لهم فيها . قال : فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون بمثلها ، فيقولون : يا ربنا لو
أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت لهم فيها ؟ قال الله : ذلك أردت بكم ،
كنتم إذا خلوتم بي بارزتموني بالمعاصي العظائم ، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ،
تراؤون الناس خلاف ما في قلوبكم ، هبتم الناس ولم تهابوني ، أجللتم الناس ولم تجلوني ،
ركنتم للناس ولم تركنوا لي ، فاليوم أذيقكم أليم العذاب مع ما حرمتم من الثواب " . وهو حديث
موضوع ، فيه أبو جنادة واسمه : حصين بن مخارق متهم بالكذب كما قال المؤلف في " ميزانه "
4 / 511 ، وقال الدارقطني : " يضع الحديث " . وذكره ابن حبان في " المجروحين " 3 / 155
فقال : " لا تجوز الرواية عنه ، ولا الاحتجاج به إلا على سبيل الاعتبار " ، ثم أورد له هذا
الحديث .