هارون بن المهدي ، الأمير أبو العباس الهاشمي العباسي البغدادي
الأديب ، صاحب النظم الرائق .
تأدب بالمبرد وثعلب ، وروى عن مؤدبة : أحمد بن سعيد الدمشقي .
روى عنه مؤدبة ، ومحمد بن يحيى الصولي وغيرهما .
مولده في سنة تسع وأربعين ومئتين . وفي سنة ست وتسعين ، أنفت
الكبار من خلافة المقدر ، وهو حدث ، فهاجوا وتوثبوا على المقتدر ، وقتلوا
وزيره ، ونصبوا ابن المعتز في الخلافة ، فقال : على شرط أن لا يقتل بسببي
رجل مسلم . وكان حول المقتدر خواصه ، فلبسوا السلاح ، وحملوا على
أولئك ، فتفرق عن ابن المعتز جمعه ، وخاف ، فاختفى ، ثم قبض عليه ، وقتل
سرا في بيع الآخر سنة ست ، سلموه إلى مؤنس الخادم ، فخنقه ، ولفه في
بساط ، وبعث به إلى أهله .
وكان شديد السمرة ، مسنون الوجه ، يخضب بالسواد .
ورثاه علي بن بسام :
لله درك من ملك بمضيعة * ناهيك في العقل والآداب والحسب
ما فيه لولا ولا ليت فتنقصه * وإنما أدركته حرفة الأدب ( 1 )
وله نثر بديع ( 2 ) منه :
من تجاوز الكفاف لم يغنه الاكثار .
كلما عظم قدر المنافس ، عظمت الفجيعة به .
هامش
( 1 ) البيتان في " تاريخ بغداد " 10 / 101 ، و " وفيات الأعيان " 3 / 77 ، و " فوات
الوفيات " 2 / 240 .
( 2 ) انظر نماذج منه في " أشعار أولاد الخلفاء " ص 287 .