تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وكان ينظر في القضاء ، والمظالم ، والمواريث ، والحسبة ، والأوقاف . وكان له مجلس في الفقه ، ومجلس للحديث . وحدثني إبراهيم بن أحمد بن أحمد المعدل : أن أبا عبيد الله وهب رجلا اختلت حاله لا يعرفه في ساعة واحدة ما مبلغه ألف دينار . وكان يطعم الناس في داره في العيد ، فقل من يتأخر عنه من الكبار . وتأخر شاهد عن مجلسه ، فأمر بحبسه . وكان أبو جعفر الطحاوي يكتب له ، ويقول بحضرته للخصوم : من مذهب القاضي أيده الله كذا وكذا ، ومن مذهبه كذا وكذا . حاملا عنه المؤنة ، إلى أن قال : وأحس أبو عبيد الله تيها من الطحاوي ، فقال : ما هذا الذي أنت فيه ؟ ! وقد حدث بمصر وببغداد ، وكانت له ببغداد لوثة مع أصحاب الحديث . وكان قوي القلب واللسان ، رأى من خمارويه انكسارا فقال : ما الخبر ؟ قال : ضيق مال ، واستئثار القواد بالضياع . فخرج إليهم القاضي ، وكلمهم في مكان من الدار لبدر ، وفائق ، وصافي ، وجماعة وقال : ما هذا الذي يلقاه الأمير ! ؟ والله أشد السيف والمنطقة وأحمل عنه . ثم وافقهم على أمور رضيها خمارويه . وشكره عليها . ولم يزل أمر أبي عبيد الله يقوى إلى أن زالت أيامه ، وانحرف أهل البلد عن أصحابه ، وشنؤوهم بالطهماني . ولم يزل على حاله حتى قتل خمارويه بدمشق ، ووصل تابوته ، فصلى عليه أبو عبيد الله . ثم جرت