تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
محمد البلخي ، عجز الناس عن مذاكرته لحفظه ، فذاكر جعفر بن أحمد بأحاديث التمتع والحج ، والافراد ، والقران ، فكان يسرد ، فقال له جعفر : تحفظ عن سليمان التيمي ، عن أنس : " أن النبي صلى الله عليه وسلم لبى بحجة وعمرة معا " ( 1 ) ؟ قال : فبقي [ واقفا ] وجعل يقول : التيمي عن أنس . . فقال جعفر : حدثناه يحيى بن حبيب بن عربي : حدثنا معتمر ، عن أبيه . قال الحاكم : قال لي محمد بن أحمد السكري سبط جعفر : كان جدي قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء ثلثا يصلي ، وثلثا يصنف وثلثا ينام ، وكان مرضه ثلاثة أيام ، لا يفتر عن قراءة القرآن . وسمعت أبا الحسن الشافعي يقول : كان أبو عمرو الخفاف حفظه أكثر من فهمه ، وكان لا يقبل ممن يرد عليه غير جعفر الحافظ ، فإنه كان يرجع إلى قوله . وسمعت أحمد بن الخضر : سمعت جعفر بن أحمد يقول : كنا في مجلس محمد بن رافع تحت شجرة يقرأ علينا ، وكان إذا رفع أحد صوته ، أو تبسم قام ولا يراجع ، فوقع ذرق طير على يدي وكتابي ، فضحك خادم لأولاد طاهر بن عبد الله الأمير ، فنظر إليه ابن رافع ، فوضع الكتاب ، فانتهى الخبر إلى السلطان ، فجاءني الخادم ومعه حمال على ظهره نبت سامان ، فقال : والله ما أملك إلا هذا ، وهو هدية لك ، فإن سئلت عني فقل : لا أدري من تبسم . فقلت : أفعل . فلما كان الغد حملت إلى باب السلطان ، فبرأت الخادم ، ثم بعت السامان بثلاثين دينارا ، واستعنت بذلك على
هامش
( 1 ) ذكره ابن القيم في " زاد المعاد " 2 / 116 ، ونسبه للبزار ، وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من طرق أخرى عن أنس . انظر " زاد المعاد " 2 / 117 وما بعدها .