كريب يقرأ علينا " المغازي " [ ليونس بن بكير ] فقرأ علينا مجلسا [ أو
مجلسين ] ، فلغط بعض أصحاب الحديث ، فقطع قراءته ، وحلف لا يقرأه
علينا ، فعدنا إليه نسأله ، فأبى ، وقال : امضوا إلى عبد الجبار العطاردي فإنه
كان يحضر سماعه معنا من يونس . قلنا : قد مات . قال : اسمعوه من ابنه
أحمد فإنه كان يحضر معنا ، قال : فدلنا إلى منزله ، وكان أحمد يلعب
بالحمام ، فقال لنا : مذ سمعناه ما نظرت فيه ، ولكن هو في قماطر فيها
كتب ، فاطلبوه . فقمت ، فطلبته ، فوجدته وعليه ذرق الحمام ، وإذا سماعه
مع أبيه بالخط العتيق ، فسألته أن يدفعه إلي ، ويجعل وراقته لي ،
ففعل ( 1 ) .
قلت : جرى هذا سنة نيف وأربعين ومئتين ، ثم عاش بعد ذلك بضعا
وعشرين سنة ، وتكاثر عليه المحدثون .
وقال مطين الحضرمي : كان أحمد العطاردي يكذب .
قلت : يعني في لهجته ، لا أنه يكذب في الحديث ، فإن ذلك لم
يوجد منه ، ولا تفرد بشئ ، ومما يقوي أنه صدوق في باب الرواية : أنه روى
أوراقا من " المغازي " ، بنزول عن أبيه ، عن يونس بن بكير ، وقد أثنى عليه
الخطيب ( 2 ) ، وقواه ، واحتج به البيهقي في تصانيفه .
وقع حديثه عاليا ، للمؤتمن بن قميرة ، وللسبط .
قال عثمان بن السماك : مات بالكوفة ، في شعبان سنة اثنتين وسبعين
ومئتين .
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ بغداد : 4 / 264 ، والزيادة منه .
( 2 ) انظر : المصدر السابق .