قلت : " جامعه " قاض له بإمامته وحفظه وفقهه ، ولكن يترخص في
قبول الأحاديث ، ولا يشدد ، ونفسه في التضعيف رخو ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقد انتقد الذهبي - رحمه الله - في أكثر من ترجمة في كتابه " ميزان الاعتدال "
تصحيح الترمذي ، أو تحسينه ، وبين أنه لا يعتمد قوله في ذلك إذا انفرد ، وفي الحديث علة تمنع
من القول بصحته .
فقد قال في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمر بن عوف المزني - 3 / 407 - : قال ابن معين :
ليس بشئ ، وقال الشافعي وأبو داود : ركن من أركان الكذب ، وضرب أحمد على حديثه ، وقال
الدارقطني وغيره : متروك . وقال أبو حاتم : ليس بالمتين . وقال النسائي : ليس بثقة . وقال
مطرف بن عبد الله المدني : رأيته ، وكان كثير الخصومة ، لم يكن أحد من أصحابنا يأخذ
عنه . . . وأما الترمذي : فروى من حديثه : " الصلح جائز بين المسلمين " وصححه . فلهذا لا
يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي .
وقال في ترجمة يحيى بن يمان : 4 / 416 ، بعد ذكر حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم دخل
قبرا ليلا ، فأسرج له سراج ، : حسنه الترمذي مع ضعف ثلاثة فيه ، فلا يعتد بتحسين الترمذي ،
فعند المحاققة غالبها ضعاف " .
وقال في ترجمة محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني الكوفي : 3 / 514 : قال ابن
معين : قد سمعنا منه ، ولم يكن بثقة ، وقال مرة : كان يكذب وقال أحمد : ما أراه يسوى شيئا ،
وقال النسائي : متروك . وقال أبو داود : ضعيف ، وقال مرة : كذاب . وقال أبو حاتم : ليس
بالقوي . . . ثم قال ، بعد ذكر حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا : يقول الله : من شغله قراءة
القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين : حسنه الترمذي ، فلم يحسن .
وقال ابن رجب في " شرح العلل " : 1 / 395 : واعلم أن الترمذي - رحمه الله - خرج في
كتابه الحديث الصحيح ، والحديث الحسن - وهو ما نزل عن درجة الصحيح وكان فيه بعض
ضعف - والحديث الغريب . . . والغرائب التي خرجها ، فيها بعض الكبائر ، ولا سيما في كتاب
الفضائل ، ولكنه يبين ذلك غالبا ، ولا يسكت عنه ، ولا أعلمه خرج عن متهم بالكذب ، متفق
على اتهامه حديثا بإسناد منفرد ، إلا أنه قد يخرج حديثا ، مرويا من طرق ، أو مختلفا في إسناده
وفي بعض طرقه متهم ، وعلى هذا الوجه خرج حديث محمد بن سعيد المصلوب ، ومحمد بن
السائب الكلبي .
نعم ، قد يخرج عن سئ الحفظ ، وعمن غلب على حديثه الوهم ، ويبين ذلك غالبا ، ولا
يسكت عنه .
ويخرج حديث الثقة الضابط ، ومن يهم قليلا ، ومن يهم كثيرا ، ومن يغلب عليه
الوهم يخرج حديثه نادرا ، ويبين ذلك ، ولا يسكت عنه .