وقال أبو الربيع محمد بن الفضل البلخي : سمعت أبا بكر محمد بن
مهرويه الرازي ، سمعت علي بن الحسين بن الجنيد ، سمعت يحيى بن
معين يقول : إنا لنطعن على أقوام ، لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة ، من
أكثر من مئتي سنة .
قلت : لعلها من مئة سنة ، فإن ذلك لا يبلغ في أيام يحيى هذا القدر .
قال ابن مهرويه : فدخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم ، وهو يقرأ
على الناس كتاب : " الجرح والتعديل " ، فحدثته بهذا ، فبكى ، وارتعدت
يداه ، حتى سقط الكتاب ، وجعل يبكي ، ويستعيدني الحكاية ( 1 ) .
قلت : أصابه على طريق الوجل وخوف العاقبة ، وإلا فكلام الناقد
الورع في الضعفاء من النصح لدين الله ، والذب عن السنة .
وقد كتب إلي عبد الرحمن بن محمد وجماعة ، سمعوا عمر بن محمد
يقول : أخبرنا هبة الله بن محمد ، أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان ، أخبرنا
أبو إسحاق المزكي ( 2 ) ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي ، حدثنا
هارون بن حميد ، حدثنا الفضل بن عنبسة ، أخبرنا شعبة عن الحكم ، عن
عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " الجار أحق
بسقب داره أو أرضه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ : 3 / 831
( 2 ) المزكي : يقال هذا لمن يزكي الشهود ، ويبحث عن حالهم ، ويعرفه القاضي .
( اللباب ) .
( 3 ) رجاله ثقات ، وأخرجه أحمد 4 / 389 و 390 ، والنسائي 7 / 320 من طريق حسين
المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن عمرو بن الرشيد ، عن أبيه ، وإسناده صحيح . وأخرجه أحمد
4 / 389 ، وابن الجارود ( 645 ) ، والدارقطني : 510 ، والبيهقي 6 / 105 ، من طريق عبد الله
ابن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبيه ، وأخرجه البخاري
4 / 360 ، 361 في الشفعة : باب عرض الشفعة على صاحبها ، وأحمد 6 / 390 ، وأبو داود
( 3516 ) ، والنسائي 7 / 320 في البيوع : باب ذكر الشفعة وأحكامها ، وابن ماجة ( 2498 ) ،
والبيهقي 6 / 105 من طرق عن إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبي رافع .