جالس بشرا الحافي ، والإمام أحمد . وصحب السري بن المغلس .
وكان بصيرا بالقراءات . وكان كثير الرباط والغزو .
حكى عنه : خير النساج ، ومحمد بن علي الكتاني ، وغير واحد .
ومن كلامه : قال : علامة الصوفي الصادق أن يفتقر بعد الغنى ، ويذل
بعد العز ، ويخفى بعد الشهرة ، وعلامة الصوفي الكاذب أن يستغني بعد
الفقر ، ويعز بعد الذل ، ويشتهر بعد الخفاء .
قال إبراهيم بن علي المريدي : سمعت أبا حمزة يقول : من المحال أن
تحبه ثم لا تذكره ، وأن تذكره ثم لا يوجدك طعم ذكره ، ويشغلك بغيره ( 1 ) .
قلت : ولأبي حمزة انحراف وشطح ( 2 ) ، له تأويل .
ففي " الحلية " : عن عبد الواحد بن بكر ، حدثنا محمد بن عبد العزيز ،
سمعت أبا عبد الله الرملي يقول : تكلم أبو حمزة في جامع طرسوس ، فقبلوه ،
فصاح غراب ، فزعق أبو حمزة : لبيك لبيك ، فنسبوه إلى الزندقة ، وقالوا :
حلولي ( 3 ) . وشهدوا عليه ، وطرد ، وبيع فرسه [ بالمناداة على باب الجامع ] :
هامش
( 1 ) انظر : طبقات الصوفية : 296 .
( 2 ) الشطح : كلمة عامية ، وليست في كتب اللغة ، ويستعملها المتصوفة ، ويقصدون بها
الكلمات التي تصدر عن الانسان في حال غيبوبته مما يتنافى مع الشرع . ويرى الشيخ أحمد رضا
في كتابه " قاموس رد العامي إلى الفصيح " أن الكلمة مقلوبة من : شحط : إذا بعد ، أو أن
أصلها : شطر ، من قولهم : شطر عنهم ، أي : بعد مراغما ولم يوافقهم . وقال : والحاء والراء
يتعاقبان في الفصيح ، مثل : جحفه وجرفه السيل ، بمعنى : جره وذهب به . وقال : الأشقح لغة
في الأشقر .
( 3 ) انظر الكلام عن أصناف الحلولية في " الفرق بين الفرق " : 254 - 266 .
( ط . مكتبة محمد علي صبيح بمصر . تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ) .