ولازم يحيى ، بن معين ، وتخرج به ، وسأله عن الرجال ، وهو في
مجلد كبير .
حدث عنه : أرباب السنن الأربعة ، ووثقه النسائي . ومن الرواة عنه
ابن صاعد ، وأبو عوانة ، وأبو بكر بن زياد ، وأبو جعفر بن البختري ( 1 ) ،
وإسماعيل الصفار ، وحمزة بن محمد الدهقاني ، وأبو العباس الأصم ،
وخلق .
قال الأصم : لم أر في مشايخي أحسن حديثا منه .
قلت : يحتمل أنه أراد بحسن الحديث الاتقان ، أو أنه يتبع المتون
المليحة ، فيرويها ، أو أنه أراد علو الاسناد ، أن نظافة الاسناد ، وتركه
رواية الشاذ والمنكر ، والمنسوخ ونحو ذلك . فهذه أمور تقضي للمحدث إذا
لازمها أن يقال : ما أحسن حديثه .
قال إسماعيل الصفار : سمعت عباسا الدوري ، يقول : كتب لي
يحيى بن معين وأحمد بن حنبل إلى أبي داود الطيالسي كتابا ، فقالا فيه :
إن هذا فتى يطلب الحديث ، وما قالا : من أهل الحديث .
قلت : كان مبتدئا له سبع عشرة سنة ، ثم إنه صار صاحب حديث ،
ثم صار من حفاظ وقته .
وقد عاش الدوري بعد رفيقه ونظيره أبي بكر الصاغاني سنة واحدة .
هامش
( 1 ) البختري ، بالباء المنقوطة من تحتها بنقطة ، والخاء المنقوطة الساكنة ، وبعدها التاء
المفتوحة المنقوطة بنقطتين ، بعدها راء مهملة . وقال السمعاني وهذا اسم يشبه النسبة . وأبو
جعفر البختري هو محمد بن عمرو : محدث بغدادي . وثقه الخطيب البغدادي . توفي سنة
339 ه . مترجم في " الأنساب " للسمعاني 2 / 101 ، 102 ، و " تاريخ بغداد " 3 / 132 .