تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
قال ولده بهلول بن إسحاق : استدعى المتوكل أبي إلى سر من رأى ، حتى سمع منه ، ثم أمره ، فنصب له منبر ، وحدث في الجامع ، وأقطعه إقطاعا مغله ( 1 ) في العام اثنا عشر ألفا ، ووصله بخمسة آلاف في السنة ، فكان يأخذها ، وأقام إلى أن قدم المستعين بغداد ، فخاف أبي من الأتراك أن يكبسوا الأنبار ، فانحدر إلى بغداد ، ولم يحمل معه كتبه ، فطالبه محمد بن عبد الله بن طاهر أن يحدث ، فحدث ببغداد من حفظه بخمسين ألف حديث ، لم يخطئ في شئ منها ( 2 ) . روى هذه القصة أحمد بن يوسف الأزرق عن عمه إسماعيل بن يعقوب ، عن عمه بهلول . وقال أبو طالب أحمد بن محمد بن إسحاق بن البهلول : تذاكرت أنا وابن صاعد ما حدث بن جدي ببغداد ، فقلت له : قال لي أنيس المستملي : إنه حدث من حفظه بأربعين ألف حديث . فقال ابن صاعد : لا يدري أنيس ما قال ، حدث إسحاق بن البهلول من حفظه ببغداد بأكثر من خمسين ألف حديث ( 3 ) . قلت : كذا فليكن الحفظ وإلا فلا ، قنعنا اليوم بالاسم بلا جسم ، فلو رأى الناس في وقتنا من يروي ألف حديث بأسانيدها حفظا لانبهروا له . مات إسحاق بن بهلول الحافظ بالأنبار في ذي الحجة في سنة اثنتين وخمسين ومئتين ، وقد قارب التسعين . قرأت على عبد الحافظ بنابلس ، أخبرنا ابن قدامة ، أخبرنا ابن
هامش
( 1 ) في " تاريخ بغداد " : مبلغه ، وفي " التذكرة " : ما يغل . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 6 / 3368 ، و " تذكرة الحفاظ " 2 / 518 . ( 3 ) " تاريخ بغداد " 6 / 368 ، و " تذكرة الحفاظ " 2 / 518 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 490 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط