وقال حفيده الحافظ الكبير ، أبو سعيد ( 1 ) عبد الرحمن بن أحمد بن
يونس : دعوتهم ( 2 ) في الصدف ( 3 ) ، وليس هو من أنفسهم ، ولا
مواليهم ( 4 ) .
توفي غداة يوم الاثنين ثاني ربيع الآخر سنة أربع وستين ومئتين .
قلت : عاش أربعا وتسعين سنة . ووقع لي جملة من عالي حديثه في
" الخلعيات " ، وفي أماكن مختلفة ، وبين مشايخنا وبينه خمسة أنفس .
ولقد كان قرة عين ، مقدما في العلم والخير والثقة .
وأما الحديث الذي انفرد به عن الشافعي ، حديث : " لا مهدي إلا
عيسى ( 5 ) " ، فلعله بلغه عن الشافعي ، فدلسه . وقد رأيت أصلا عتيقا ،
يقول فيه : حدثت عن الشافعي .
هامش
( 1 ) صاحب تاريخ مصر .
( 2 ) أي يدعي في النسب إليهم ، وليس هو منهم . والدعوة بكسر الدال : ادعاء الولد
الدعي غير أبيه ، والدعوة في النسبة بالكسر : أن ينتسب الانسان إلى غير أبيه وعشيرته .
( 3 ) في " تهذيب الكمال " : الصدوق ، بالمثناة .
( 4 ) " تهذيب الكمال " : 1567 .
( 5 ) أخرجه ابن ماجة ( 4039 ) والحاكم 4 / 441 ، من طريق يونس بن عبد الأعلى ،
عن محمد بن إدريس الشافعي ، عن محمد بن خالد الجندي ، عن أبان بن صالح ، عن
الحسن ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يزداد الامر إلا شدة ، ولا الدنيا إلا
إدبارا ، ولا الناس إلا شحا ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، ولا المهدي إلا عيسى بن
مريم " وهذا سند لا تقوم به حجة محمد بن خالد الجندي مجهول ، والحسن مدلس وقد
عنعن ، وقال الإمام الذهبي في ترجمة يونس بن عبد الأعلى من " الميزان " 4 / 481 عن
الحديث : هو منكر جدا ، وقال القرطبي في " التذكرة " : إسناده ضعيف ، والأحاديث عن النبي
في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث فالحكم
بها دونه .