وقال ابن عدي : لا بأس به وبرواياته ، هو كثير الحديث ، كثير
الغرائب ، كتبت مسنده عن القاسم بن عبد الله عنه ، صنفه على الأبواب .
وفيه من الغرائب والنسخ والأحاديث العزيزة ، وشيوخ أهل المدينة ممن لا
يروي عنهم غيره .
قال زكريا بن يحيى الحلواني : رأيت أبا داود السجستاني قد جعل
حديث يعقوب بن كاسب وقايات على ظهور كتبه ( 1 ) ، فسألته عنه ، فقال :
رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها ، فطالبناه بالأصول ، فدافعنا ، ثم أخرجها
بعد ، فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري ، كانت مراسيل
فأسندها وزاد فيها ( 2 ) . سمع العقيلي هذا من زكريا .
العقيلي : حدثنا جعفر الفريابي ، حدثنا يعقوب بن حميد ، حدثنا
حاتم بن إسماعيل ، عن النعمان بن ثابت ، عن يعلى بن عطاء ، عن عمارة بن
حديد ، عن صخر الغامدي ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : " اللهم بارك لامتي في
بكورها " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عبارة العقيلي : " . . . رأيت أبا داود السجستاني ، صاحب أحمد بن حنبل قد ظاهر
بحديث ابن كاسب ، وجعله وقايات على ظهور كتبه " .
( 2 ) انظر الخبر في " الضعفاء " للعقيلي ص : 451
( 3 ) حديث صحيح ، وأخرجه الدارمي 2 / 214 ، وأبو داود ( 2606 ) في الجهاد : باب
الابتكار في السفر ، والترمذي ( 1212 ) في البيوع : باب ما جاء في التبكير في التجارة ، وابن
ماجة ( 2236 ) في التجارات : باب ما يرجى من البركة في البكور ، وأحمد 3 / 416 و 417
و 431 ، 432 ، و 4 / 384 و 390 و 391 ، كلهم من حديث يعلى بن عطاء ، عن عمارة بن حديد ،
عن صخر الغامدي . وعمارة بن حديد : قال أبو زرعة : لا يعرف . وقال أبو حاتم : مجهول .
وقال ابن المديني : لا أعلم أحدا روى عنه غير يعلى بن عطاء . وذكره ابن حبان في " الثقات "
لكن الحديث حسن كما قال الترمذي ، أو صحيح لشواهده ، منها حديث علي عند عبد الله بن الإمام
أحمد ( 1319 ) و ( 1322 ) و ( 1328 ) و ( 1338 ) وسنده ضعيف ، وحديث أبي
هريرة ، وابن عمر عند ابن ماجة ( 2237 ) و ( 2238 ) وسندهما ضعيف وفي الباب عن ابن
مسعود ، وبريدة ، وابن عباس ، وجابر ، وعبد الله بن سلام ، والنواس بن سمعان ، وعمران بن
حصين ، وكلها ضعاف ، لكن بمجموعها يصح الحديث . وقد اعتنى الحافظ المنذري بجمع
طرقه ، فبلغ عدد من جاء عنه من الصحابة نحو العشرين نفسا .