وقال صالح بن محمد الحافظ جزرة : أعلم من أدركت بالحديث وعلله
علي بن المديني ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين ، وأحفظهم
عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة .
قال الحافظ أبو العباس بن عقدة : سمعت عبد الرحمن بن خراش ،
يقول : سمعت أبا زرعة ، يقول ، ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة
فقلت : يا أبا زرعة ، فأصحابنا البغداديون ؟ قال : دع أصحابك ، فإنهم
أصحاب مخاريق ، ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة .
قال الخطيب : كان أبو بكر متقنا حافظا ، صنف " المسند " و " الاحكام "
و " التفسير " ، وحدث ببغداد هو وأخواه القاسم وعثمان .
قال إبراهيم نفطويه : في سنة أربع وثلاثين ومئتين أشخص المتوكل
الفقهاء والمحدثين ، فكان فيهم مصعب بن عبد الله الزبيري ، وإسحاق بن
أبي إسرائيل ، وإبراهيم بن عبد الله الهروي ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي
شيبة ، وكانا من الحفاظ . فقسمت بينهم الجوائز ، وأمرهم المتوكل أن
يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية ، قال : فجلس
عثمان في مدينة المنصور ، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا ، وجلس أبو بكر
في مسجد الرصافة ، وكان أشد تقدما من أخيه ، اجتمع عليه نحو من ثلاثين
ألفا .
قلت : وكان أبو بكر بن قوي النفس بحيث إنه استنكر حديثا تفرد به يحيى
ابن معين ، عن حفص بن غياث ، فقال : من أين له هذا ؟ فهذه كتب
حفص ، ما فيها هذا الحديث .
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد الدمشقي قراءة عليه غير
مرة ، أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي ، أخبرنا زاهر بن طاهر سنة سبع
سير أعلام النبلاء — صفحة 125
مساهمون: الذهبي
ص١٢٥