طرقين ( 1 ) أو ثلاثة ، ثم آتي عاتكة بنت شهدة ، فآخذ منها صوتا أو صوتين ،
ثم آتي الأصمعي ، وأبا عبيدة فأستفيد منهما ، وآتي مجلس الرشيد
بالعشي ( 2 ) .
كان ابن الأعرابي يصف إسحاق بالعلم والصدق والحفظ . ويقول :
هل سمعتم بأحسن من ابتدائه :
هل إلى أن تنام عيني سبيل * إن عهدي بالنوم عهد طويل ( 3 )
قال إسحاق : لما خرجنا مع الرشيد إلى الرقة ، قال لي الأصمعي :
كم حملت معك من كتبك ؟ قلت : ستة عشر صندوقا .
وعن إسحاق أنه كان يكره أن ينسب إلى الغناء ، ويقول : لان أضرب
على رأسي بالمقارع أحب إلي من أن يقال عني : مغني .
وقال المأمون : لولا شهرة إسحاق بالغناء ، لوليته القضاء .
الصولي : أخبرنا أبو العيناء ، حدثنا إسحاق الموصلي ، قال : كنت
قد جئت أبا معاوية الضرير بمئة حديث ، فوجدت ضريرا يحجبه لينفعه ،
فوهبته مئة درهم ، فاستأذن لي ، فقرأت المئة حديث ، فقال لي أبو معاوية :
هذا معيد ضعيف ، وما وعدته فيأخذه من أذناب الناس ، وأنت أنت . قلت : قد
هامش
( 1 ) في الأصل " طريقين " وهو تحريف ، والتصحيح من " الأغاني " 5 / 272 . وجاء في
الحاشية : والطرق ، بالفتح : صوت أو نغمة بالعود ونحوه .
( 2 ) انظر الخبر بتمامه في " الأغاني " 5 / 271 ، 272 .
( 3 ) هو في " الأغاني " 5 / 332 طبعة دار الكتب ، وجاء بعده :
غاب عني من لا أسمي فعيني * كل يوم وجدا عليه تسيل
قال : وكان إسحاق إذا غناه ، تفيض دموعه على لحيته ، ويبكي أحر بكاء . والبيت في
" تاريخ بغداد " 6 / 343 .