ولد في حدود الخمسين ومئة .
وسمع من : عبد الرحمن بن الغسيل وهو أكبر شيخ له ، ومن مالك
ابن أنس ، وحماد بن زيد ، وحشرج بن نباتة ، وصالح المري ، والقاضي
أبي يوسف وبه تفقه وتميز .
حدث عنه : الحسن بن علوية ، وحامد بن شعيب البلخي ، وموسى
ابن هارون ، وأبو القاسم البغوي ، وأبو يعلى الموصلي ، وأبو العباس الثقفي ،
وخلق .
وكان حسن المذهب ، وله هفوة لا تزيل صدقه وخيره إن شاء الله .
ولي القضاء بعسكر المهدي في سنة ثمان ومئتين ( 1 ) ، ثم ولي قضاء
مدينة المنصور ، واستمر إلى سنة 213 ، وبلغنا أنه كان إماما ، واسع الفقه ،
كثير العلم ، صاحب حديث وديانة وتعبد . قيل : كان ورده في اليوم مئتي
ركعة ، وكان يحافظ عليها بعد ما فلج واندك ، رحمه الله ( 2 ) .
قال محمد بن سعد العوفي : روى بشر بن الوليد الكندي عن أبي
يوسف كتبه ، وولي قضاء بغداد في الجانبين ، فسعى به رجل إلى الدولة ،
وقال : إنه لا يقول بخلق القرآن ، فأمر به المعتصم أن يحبس في داره ، ووكل
ببابه . فلما استخلف المتوكل أمر بإطلاقه ، وعاش وطال عمره ، ثم إنه قال :
كما أني قلت : القرآن كلام الله ، ولم أقل : إنه مخلوق ، فكذلك لا أقول :
إنه غير مخلوق ، بل أقف ، ولزم الوقف في المسألة ، فنفر منه أصحاب
الحديث للوقف ، وتركوا الاخذ عنه ، وحمل عنه آخرون ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر خبر توليه في " تاريخ الطبري " 8 / 597 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 386 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 7 / 81 ، 82 .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 7 / 83 .