البصريين ، والعلماء بالقراءات ، ومن جمع صنوفا من العلم ، وصنف
الكتب في كل فن أبو عبيد . وكان مؤدبا لأهل هرثمة ( 1 ) ، وصار في ناحية
عبد الله بن طاهر ، وكان ذا فضل ودين وستر ، ومذهب حسن ، روى عن
أبي زيد ، وأبي عبيدة ، والأصمعي ، واليزيدي ، وغيرهم من البصريين ،
وروى عن ابن الأعرابي ، وأبي زياد الكلابي ، والأموي ، وأبي عمرو
الشيباني ، والأحمر ( 2 ) .
نقل الخطيب في " تاريخه " وغيره : أن طاهر بن الحسين حين سار
إلى خراسان ، نزل بمرو ، فطلب رجلا يحدثه ليلة ، فقيل : ما هاهنا إلا رجل
مؤدب ، فأدخلوا عليه أبا عبيد ، فوجده أعلم الناس بأيام الناس والنحو
واللغة والفقه . فقال له : من المظالم تركك أنت بهذه البلدة ، فأعطاه ألف
دينار ، وقال له : أنا متوجه إلى حرب ، وليس أحب استصحابك شفقا
عليك ، فأنفق هذه إلى أن أعود إليك ، فألف أبو عبيد " غريب المصنف "
وعاد طاهر بن الحسين من ثغر خراسان ، فحمل معه أبا عبيد إلى سر من
رأى ، وكان أبو عبيد ثقة دينا ورعا كبير الشأن ( 3 ) .
قال ابن درستويه : ولأبي عبيد كتب لم يروها ، قد رأيتها في ميراث
بعض الطاهرية تباع كثيرة في أصناف الفقه كله ، وبلغنا أنه كان إذا ألف كتابا
أهداه إلى ابن طاهر ، فيحمل إليه مالا خطيرا ( 4 ) . وذكر فصلا إلى أن قال :
هامش
( 1 ) أي هرثمة بن أعين الأمير الذي قتله المأمون سنة 200 ه ، انظر أخباره في " تاريخ
الطبري " 8 / 542 ، و " الكامل " لابن الأثير 6 / 314 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 12 / 404 ، و " طبقات الحنابلة " 1 / 260 ، 261 .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 12 / 406 .
( 4 ) " تاريخ بغداد " 12 / 404 ، و " نزهة الألباء " : 137 ، و " طبقات الحنابلة "
1 / 261 ، و " معجم الأدباء " 16 / 255 ، و " إنباه الرواة " 3 / 13 .