وهذا وهم ، فقد قال ابن يونس : سكن مصر ، وتوفي بها يوم
الثلاثاء ، لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين .
قال : وكان قد عمي قبل أن يموت بيسير ، وخلف ولدا يقال له :
محمد ، ولد بمصر ، يروي عن أبيه ( 1 ) .
قلت : فهذا الصحيح في وفاته ، وقيل : مات سنة ثلاثين ، وقيل :
سنة ثلاث وثلاثين .
وأما أخو يوسف بن عدي - أعني الحافظ زكريا بن عدي ( 2 ) - فكان
أحفظ من يوسف وأجل ، مات قبل يوسف بعشرين سنة .
وليس ليوسف في " صحيح البخاري " سوى حديث طويل ، حدث به
أبو إسحاق بن الدرجي ، وأجازه لي عن أبي جعفر الصيدلاني وجماعة ،
قالوا : أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله ، أخبرنا ابن ريذة ، أخبرنا الطبراني ،
حدثنا أحمد بن رشدين ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا عبيد الله بن
عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن المنهال ، عن سعيد ، عن ابن
عباس ، قال : جاءه رجل ( 3 ) ، فقال : يا أبا عباس ، إني أجد في القرآن
هامش
( 1 ) " تهذيب الكمال " لوحة 1560 .
( 2 ) تقدمت ترجمته في الصفحة 442 من هذا الجزء .
( 3 ) قال الحافظ : كان هذا الرجل هو نافع بن الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة
من الخوارج ، وكان يجالس ابن عباس بمكة ، ويسأله ويعارضه ، ومن جملة ما وقع سؤاله عنه
صريحا ما أخرجه الحاكم في " المستدرك " 2 / 394 من طريق داود بن أبي هند ، عن عكرمة ،
قال : سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله تعالى : ( هذا يوم لا ينطقون ) و ( لا تسمع إلا
همسا ) وقوله : ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) و ( هاؤم اقرؤوا كتابيه ) . . الحديث
بهذه القصة حسب ، وهي إحدي القصص المسؤول عنها في حديث الباب ، وروى الطبراني من
حديث الضحاك بن مزاحم قال : قدم نافع بن الأزرق ونجدة بن عويمر في نفر من رؤوس الخوارج
مكة ، فإذا هم بابن عباس قاعدا قريبا من زمزم ، والناس قياما يسألونه ، فقال له نافع بن
الأزرق : أتيتك لأسألك ، فسأله عن أشياء كثيرة من التفسير ساقها في ورقتين .