لا يسأل عن حديث إلا حدث من حفظه . وسئل عن حديث فتح مكة ،
فحدثنا [ به ] من حفظه ، فقمنا فأتينا عفان ، فقال : ما حدثكم أبو أيوب ؟ فإذا
هو يعظمه ( 1 ) .
قال أبو حاتم الرازي أيضا : كان سليمان بن حرب قل من يرضى من
المشايخ ، فإذا رأيته قد روى عن شيخ ، فاعلم أنه ثقة ( 2 ) .
قال يعقوب الفسوي : سمعت سليمان بن حرب يقول : طلبت
الحديث سنة ثمان وخمسين ومئة ، واختلفت إلى شعبة ، فلما مات جالست
حماد بن زيد تسع عشرة سنة حتى مات ، وأعقل موت ابن عون ، وكنت لا
أكتب عن حماد بن زيد حديث ابن عون ، كنت أقول : رجل قد أدركت
موته ، ثم إني كتبته بعد ( 3 ) .
قال محمد بن يحيى الصولي : حدثنا المقدمي القاضي ، حدثنا أبي ،
حدثنا يحيى بن أكثم ، قال : قال لي المأمون : من تركت بالبصرة ؟ فوصفت
له مشايخ منهم سليمان بن حرب ، وقلت : هو ثقة حافظ للحديث ، عاقل ،
في نهاية الستر والصيانة ، فأمرني بحمله إليه ، فكتبت إليه في ذلك ، فقدم ،
فاتفق أني أدخلته إليه ، وفي المجلس ابن أبي دواد ، وثمامة ، وأشباه
لهما ، فكرهت أن يدخل مثله بحضرتهم ، فلما دخل ، سلم ، فأجابه
المأمون ، ورفع مجلسه ، ودعا له سليمان بالعز والتوفيق ، فقال ابن أبي
دواد : يا أمير المؤمنين ، نسأل الشيخ عن مسألة ؟ فنظر المأمون إليه نظر
تخيير له ، فقال سليمان : يا أمير المؤمنين ، حدثنا حماد بن زيد قال : قال
هامش
( 1 ) " الجرح والتعديل " 4 / 108 ، 109 ، والزيادة منه .
( 2 ) " تهذيب الكمال " لوحة 536 .
( 3 ) " تاريخ الفسوي " 1 / 137 ، و " تاريخ بغداد " 9 / 34 .