سماك بن حرب ، عن سلامة العجلي قال : جاء ابن أخت لي من البادية يقال
له : قدامة ، فقال : أحب أن ألقى سلمان : فخرجنا إليه ، فسلمنا عليه ، وجدناه
بالمدائن وهو يومئذ على عشرين ألفا ، ووجدناه على سرير ليف يسف خوصا .
فقلت : يا أبا عبد الله ! هذا ابن أخت لي قدم ، فأحب أن يسلم عليك . قال :
وعليه السلام ورحمة الله وبركاته . قلت : يزعم أنه يحبك . قال : أحبه الله .
فتحدثنا وقلنا : ألا تحدثنا عن أصلك ( 1 ) ؟ قال : أنا من أهل رامهرمز ، كنا
قوما مجوسا ، فأتاني نصراني من الجزيرة كانت أمه منا ، فنزل فينا واتخذ ديرا ،
وكنت في مكتب الفارسية ، فكان لا يزال غلام معي في الكتاب يجئ مضروبا
يبكي ، فقلت له يوما ، ما يبكيك ؟ قال : يضربني أبواي ، قلت : ولم ؟ قال :
آتي هذا الدير ، فإذا علما ذلك ، ضرباني ، وأنت لو أتيته سمعت منه حديثا
عجبا . قلت : فاذهب بي معك . فأتيناه ، فحدثنا عن بدء الخلق ، وعن الجنة
والنار . وكنت أختلف إليه معه ، ففطن لنا غلمان من الكتاب ، فجعلوا يجيئون
معنا ، فلما رأى ذلك أهل القرية قالوا له : يا هناة ( 2 ) ! إنك قد جاورتنا فلم تر
منا إلا الحسن ، وإنا نرى غلماننا يختلفون إليك ، ونحن نخاف أن تفسدهم ،
اخرج عنا . قال : نعم . فقال لذلك الغلام : اخرج معي . قال : لا أستطيع ، قد
علمت شدة أبوي علي . قلت : أنا أخرج معك ، وكنت يتيما لا أب لي .
فخرجت ، فأخذنا جبل رامهرمز نمشي ونتوكل ، ونأكل من ثمر الشجر ، حتى
قدمنا الجزيرة ، فقدمنا نصيبين . قال : هنا قوم عباد أهل الأرض ، فجئنا إليهم
يوم الأحد وقد اجتمعوا ، فسلم عليهم ، فحيوه ، وبشوا به وقالوا : أين كانت
غيبتك ؟ قال : كنت في إخوان لي من قبل فارس . ثم قال صاحبي : قم يا
هامش
( 1 ) تحرفت في المطبوع إلى " أهلك " .
( 2 ) تحرفت في المطبوع إلى " يا هذا " .