المذكور . وقد كان عبد الله بن عبد الله من سادة الصحابة وأخيارهم ، وكان
اسمه الحباب ، وبه كان أبوه يكنى ، فغيره النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وسماه عبد الله .
شهد بدرا وما بعدها . وذكر أبو عبد الله بن مندة أن أنفه أصيب يوم أحد ،
فأمره النبي ، صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب ( 1 ) .
والأشبه في ذلك ما روي عن عائشة ، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أنه
قال : ندرت ثنيتي فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ ثنية من ذهب ( 2 ) .
استشهد عبد الله يوم القيامة ، وقد مات أبوه سنة تسع ، فألبسه النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
قميصه وصلى عليه ، واستغفر له إكراما لولده ، حتى نزلت : ( ولا تصل على
أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) ( 3 ) الآية [ التوبة : 89 ] .
هامش
( 1 ) هذا وهم من ابن مندة ، كما قال ابن الأثير في " أسد الغابة " 3 / 296 ، والحافظ في " الإصابة "
6 / 143 . والصحيح أن الذي أمره ، صلى الله عليه وسلم ، بأن يتخذ أنفا من ذهب هو عرفجة التيمي ، السعدي ،
وكان من الفرسان في الجاهلية ، وشهد الكلاب ، فأصيب أنفه ، ثم أسلم فأذن له النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن
يتخذ أنفا من ذهب . أخرج حديثه أبو داود ( 4232 ) في الخاتم : باب في ربط الأسنان بالذهب ،
والترمذي ( 1770 ) في اللباس : باب ما جاء في شد الأسنان بالذهب ، والنسائي 8 / 163 في الزينة :
باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفا من ذهب ، وأحمد 5 / 23 ، وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان
( 1466 ) .
( 2 ) قال الزيلعي في نصب الراية 4 / 237 : رواه ابن قانع في " معجم الصحابة " : حدثنا محمد
ابن الفضل بن جابر ، حدثنا إسماعيل بن زرارة ، حدثنا عاصم بن عمارة ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، أن عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول قال : " اندقت ثنيتي يوم أحد ، فأمرني النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن
أتخذ ثنية من ذهب " وانظر " الإصابة " 6 / 143 ، و " أسد الغابة " 3 / 296 وندرت : أي سقطت . وقد
تصحفت في المطبوع إلى " بدرت " .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 1269 ) في الجنائز : باب الكفن في القميص ، و ( 4670 ) و ( 4672 )
و ( 5796 ) ، ومسلم ( 2400 ) في فضائل الصحابة : باب من فضائل عمر ، و ( 2774 ) في صفات
المنافقين . والنسائي 4 / 36 في الجنائز : باب القميص في الكفن . والترمذي ( 3097 ) في التفسير :
باب ومن سورة التوبة ، وابن ماجة ( 1523 ) في الجنائز : باب الصلاة على أهل القبلة والذي في
مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، عن عبيد الله عن نافع ، عن ابن عمر ، قال
" لما توفي عبد الله بن أبي سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن
يعكيه قميصه أن يكفن فيه أباه . فأعطاه . ثم سأله أن يصلي عليه . فقام رسول الله صلى الله عليه
وسلم ليصلي عليه . فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إ نما خيرني الله
فقال : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة [ التوبة : 80 ] وسأزيد على السبعين " قال إنه منافق فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز وجل ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا . ولا تقم على قبره ) [ التوبة : 84