سلمة قالت : لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفتنوا ،
ورأوا ما يصيبهم من البلاء ، وأن رسول الله لا يستطيع دفع ذلك عنهم ، وكان
هو في منعة من قومه وعمه ، لا يصل إليه شئ مما يكره مما ينال أصحابه .
فقال لهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، : " إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده ،
فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا " فخرجنا إليه أرسالا ، حتى
اجتمعنا فنزلنا بخير دار إلى خير جار أمنا على ديننا ( 1 ) .
قال الشعبي : تزوج علي أسماء بنت عميس ، فتفاخر ابناها محمد بن جعفر
ومحمد بن أبي بكر . فقال كل منهما : أبي خير من أبيك . فقال علي : يا
أسماء ! اقضي بينهما . فقالت : ما رأيت شابا كان خيرا من جعفر ، ولا كهلا
خيرا من أبي بكر . فقال علي : ما تركت لنا شيئا ، ولو قلت غير هذا لمقتك .
فقالت : والله إن ثلاثة أنت أخسهم لخيار .
مجالد : عن الشعبي ، عن عبد الله بن جعفر قال : ما سألت عليا شيئا بحق
جعفر إلا أعطانيه .
ابن مهدي ، حدثنا الأسود بن شيبان ، عن خالد بن شمير قال : قدم علينا
عبد الله بن رباح ، فاجتمع إليه ناس ، فقال : حدثنا أبو قتادة قال : بعث رسول
الله ، صلى الله عليه وسلم ، جيش الامراء ، وقال : " عليكم زيد ، فإن أصيب ، فجعفر ، فإن
أصيب جعفر ، فابن رواحة " فوثب جعفر ، وقال : بأبي أنت وأمي ! ما كنت أرهب أن
هامش
( 1 ) أخرجه ابن هشام 1 / 334 مطولا ، وأبو نعيم في " الحلية " 1 / 115 ، وسنده صحيح ، لان ابن
إسحاق صرح بالتحديث عند أحمد 1 / 201 ، و 5 / 290 - 292 فانتفت شبهة تدليسه ، وذكره الهيثمي
في " المجمع " 6 / 24 - 27 وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، غير ابن إسحاق وقد صرح
بالسماع .