واحدا ، وقتل مصعب بن عمير ، فلم يوجد ما يكفن فيه إلا ثوبا واحدا ، لقد
خشيت أن يكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ، وجعل
يبكي ( 1 ) .
ابن إسحاق : حدثني يزيد بن زياد ، عن القرظي ( 2 ) ، عمن سمع علي بن
أبي طالب يقول : إنه استقى لحائط يهودي بملء ء كفه تمرا ، قال : فجئت
المسجد فطلع علينا مصعب بن عمير في بردة له مرقوعة بفروة ، وكان أنعم
غلام بمكة وأرفة ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكر ما كان فيه من النعيم ، ورأى
حاله التي هو عليها ، فذرفت عيناه عليه ، ثم قال : أنتم اليوم خير أم إذا غدي
على أحدكم بجفنة من خبز ولحم ؟ فقلنا : نحن يومئذ خير ، نكفى المؤنة ،
ونتفرغ للعبادة . فقال : بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 1274 ) و ( 1275 ) في الجنائز : باب : الكفن من جميع المال ، من طريق
شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم ، أن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله عنه ، أتي
بطعام ، وكان صائما . فقال : " قتل مصعب بن عمير ، وهو خير مني ، كفن في بردة ، إن غطي رأسه
بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه . أراه قال : وقتل حمزة ، وهو خير مني ، ثم بسط لنا من
الدنيا ما بسط - أو قال : أعطينا من الدنيا ما أعطينا - وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا . ثم
جعل يبكي ، حتى ترك الطعام " وأخرجه أيضا ( 4045 ) في المغازي : باب غزوة أحد .
( 2 ) القرظي : نسبة إلى بني قريظة . وهو محمد بن كعب . وقد تحرفت في المطبوع إلى
" القرطبي " .
( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2478 ) في صفة القيامة : باب حال مصعب بن عمير بعد الاسلام .
وقال : حديث حسن غريب . ويزيد بن زياد هو مولى بني مخزوم ، ثقة . وباقي السند رجاله ثقات .
سوى الواسطة بين محمد بن كعب وعلي ، فإنه لا يعرف . وأورده ابن سعد 3 / 1 / 82 ، وابن الأثير في
" أسد الغابة " 5 / 182 وأخرجه الحاكم 3 / 628 من طريق موسى بن عبيدة الربذي ، وهو ضعيف ،
عن أخيه عبد الله بن عبيدة ، عن عروة بن الزبير ، عن أبيه بنحوه .