أصحابه في علمه ، متأبها عن الشهرة ، قديرا على تذليل الصعب ، فطينا
لايضاح المبهم ، كفيا بتيسير العسير ، هو الأستاذ المحدث الشيخ شعيب
الأرنؤوط .
وقد عرفت لهذا العالم القدير فضله الكبير على هذا السفر النفيس آثر ذي
أثير حين اشترط أن يقام التحقيق على أفضل قواعده ، لأنه وصاحبه ، ليسا
ممن يؤثرون العاجل ويذرون الآجل . وشاهدته وهو يمسك أصل النسخة
الخطية والمحقق يقرأ عليه عمله وهو لا يسهو ولا يغفل لحظة يبين المبهم ،
ويوضح الخفي ، ويصرف الوقت الطويل الثمين في تدقيق لفظ ، أو ضبط
حركة ، ويعيد ذلك ويبديه ، ويعده أمانة وديانة ، يشد به أزر المحققين ، فضلا
عن قيامه بتخريج جميع الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب وهي بليغة
الكثرة وفق الأصول والقواعد المتبعة في علم المصطلح ، وهو اليوم فارس
هذا الميدان الخطير الذي ضرب آباطه ومغابنه ، واستشف بواطنه .
ولست هنا في حال ذكر ما عليه تحقيق الكتاب من تجود في الصنعة ،
وبراعة واتقان تمثلت في العناية الفائقة بتدقيق المقابلة ، وتنظيم النص ،
ووضع النقط ، والفواصل ، والأقواس المتنوعة ، وضبط كثير من الألفاظ التي
يتعين ضبطها ، والإشارة إلى مناجم الكتاب بمقابلة نصوصه وأخباره على
الموارد التي استقى منها المؤلف ، وتخريج التراجم على أمهات الكتب
المعنية بها ، وتخريج الأحاديث والآثار وبيان درجتها من الصحة والسقم ،
وغيره مما يطول ذكره وتعداده ، فإن العمل الذي بين يدي القارئ هو المنبئ
بكل ذلك [ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى
عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ] ( التوبة : 105 )
كتبه
الدكتور بشار عواد معروف
سير أعلام النبلاء — صفحة مقدمة الكتاب 140
مساهمون: الذهبي
صمقدمة الكتاب ١٤٠