أختار أن أدخل في شئ إلا على يقين . فمضت لذلك مدة وحج سهيل . فلما صدر
من الحج قال لأخيه : الذي كنت تدعوني إليه هو الحق قال : وكيف علمت ذاك
قال : لقيت في حجي عبد الرزاق بن همام الصنعاني وما رأيت أحدا مثله ، فقلت
له على خلوة : نحن قوم من أولاد الأعاجم وعهدنا بالدخول في الاسلام قريب
وأرى أهله مختلفين في مذاهبهم ، وقد جعلك الله من العلم بما لا نظير لك فيه في
عصرك ولا مثل ، وأريد أن أجعلك حجة فيما بيني وبين الله عزو جل . فان رأيت
أن تبين لي ما ترضاه لنفسك من الدين لاتبعك فيه وأقلدك . فأظهر لي محبة ال
رسول الله صلى الله عليه وآله وتعظيمهم والبراءة من عدوهم والقول بإمامتهم .
قال أبو علي : أخذ أبي هذا المذهب عن أبيه عن عمه ، وأخذته عن أبي .
قال أبو محمد هارون بن موسى قال : أبو علي محمد بن همام قال : كتب أبي إلى
أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام ، يعرفه أنه ما صح له حمل بولد
( يولد ) ، ويعرفه أن له حملا ويسأله أن يدعو الله في تصحيحه وسلامته وأن يجعله
ذكرا نجيبا من مواليهم . فوقع على رأس الرقعة بخط يده : " قد فعل [ الله ] ذلك فصح
الحمل ذكرا " .
قال هارون بن موسى : أراني أبو علي بن همام الرقعة والخط وكان محققا .
له من الكتب كتاب الأنوار في تاريخ الأئمة عليهم السلام . أخبرنا أبو الحسن
أحمد بن محمد بن موسى بن الجراح الجندي قال : حدثنا أبو علي بن همام به .
ومات أبو علي بن همام يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى
الآخرة ، سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، وكان مولده يوم الاثنين لست خلون من
ذي الحجة ، سنة ثمان وخمسين ومائتين .
[ 1033 ]
محمد بن عبد الله بن مملك
الأصبهاني أصله جرجان وسكن أصبهان ، أبو عبد الله ، جليل في أصحابنا ،
فهرست اسماء مصنفي الشيعة ( رجال النجاشي ) — صفحة 380
مساهمون: النجاشي
ص٣٨٠