ومن هنا يظهر سقوط مكابرة فخر الدين الرازي في قوله : ( ثم إن سلمنا
صحة أصل الحديث ، ولكن لا نسلم صحه تلك المقدمة وهي قوله عليه السلام :
ألست أولى بكم من أنفسكم . بيانه : إن الطرق التي ذكرتموها في تصحيح أصل
الحديث لم يوجد في شئ منها هذه المقدمة ، فإن أكثر من روى أصل الحديث لم
يرو تلك المقدمة ، فلا يمكن دعوى إطباق الأمة على قبولها ، لأن من خالف
الشيعة إنما يروون أصل الحديث للاحتجاج به على فضيلة علي رضي الله عنه ،
ولا يروون هذه المقدمة . وأيضا فلم يقل أحد أن عليا رضي الله عنه ذكرها يوم
الشورى ، فثبت أنه لم يحصل في هذه المقدمة شئ من الطرق التي يثبتون أصل
الحديث بها ، فلا يمكن إثبات هذه المقدمة ) ( 1 ) .
ولا يخفى عليك التهافت بين قوله : ( فإن أكثر من روى هذا
الحديث . . . ) .
وقوله : ( لأن من خالف الشيعة إنما يروون . . . ) .
كما يسقط إنكار إسحاق الهروي القائل : ( ومن رواه لم يرو أول الحديث
أي قوله : ألست أولى بكم من أنفسكم . وهو القرينة على كون المولى بمعنى
الأولى . . . ) .
بل يكفي في إبطال دعوى الرازي والهروي اعتراف ( الدهلوي ) حيث
ذكر : ( إن قول النبي : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم مأخوذ من الآية القرآنية ،
ومن هنا جعل ذلك من المسلمات لدى أهل الاسلام ، ثم فرع عليه الحكم التالي
له ) .
2 - دلالة الجملة على أولوية النبي بالتصرف
وأيضا ، فلا ريب في دلالة مقدمة الحديث وهي قوله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .