لقد تقدم على حديث الغدير في بعض ألفاظه المروي بسند صحيح قوله
صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من
أنفسهم ) ثم قال مباشرة : ( فمن كنت مولاه فهذا مولاه ) يعني عليا عليه الصلاة
والسلام ، وإليك نص الحديث ضمن كلام لابن حجر :
( فالغرض من التنصيص على موالاته اجتناب بغضه ، لأن التنصيص عليه
أو في بمزيد شرفه . وصدره بألست أولى بكم من أنفسكم ثلاثا ليكون أبعث على
قبولهم . وكذا بالدعاء له لأجل ذلك أيضا ، ويرشد لما ذكرناه . حثه صلى الله عليه
وآله وسلم في هذه الخطبة على أهل بيته عموما وعلى علي خصوصا .
ويرشد إليه أيضا ما ابتدأ به هذا الحديث ، ولفظه عند الطبراني وغيره بسند
صحيح أنه صلى الله عليه وسلم خطب بغدير خم تحت شجرات فقال : إنه قد
نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإني لأظن
أن يوشك أن أدعى فأجيب ، وإني مسؤول وإنكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون ؟
قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجهدت ونصحت ، فجزاك الله خيرا . فقال : أليس
تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن جنته حق وناره حق وأن
الموت حق وأن البعث حق بعد الموت وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث
نفحات الأزهار — صفحة 119
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٩