وجوه دلالة هذا الحديث :
وهذا حديث يدل على المطلوب من وجوه :
( الأول ) : إن المتبادر من ( الولي ) كما يظهر من جواب القوم لسؤال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم إياهم ( فمن وليكم ؟ ) بقولهم ( الله ورسوله مولانا ) هو
( ولي الأمر ) ، وإلا لما خصوا ذلك وحصروه في ( الله ورسوله ) .
وعليه فيجب حمل ( الولي ) على ( ولي الأمر ) في الأحاديث التي وردت هذه
اللفظة بحق أمير المؤمنين ، بعين ما حمل الصحابة هذه اللفظة في قول النبي صلى
الله عليه وآله وسلم : ( فمن وليكم ) على المتصرف في الأمور .
( الثاني ) : إن هذا الحديث ظاهر في أن ( المولى ) في قوله صلى الله عليه وآله
وسلم : ( فإن هذا مولاه ) وفي قوله : ( من يكن الله ورسوله مولاه ) بمعنى واحد ،
وقد علم من جواب الأصحاب - حيث حصروا هذا المعنى في الله ورسوله - أنه
ليس المراد المحب أو الناصر أو المحبوب - لعدم كون هذه المعاني منحصرة لله
ورسوله - بل المراد هو الولاية في التصرف ، فإنها الثابتة لله ولرسوله ، ولا يستحقه
إلا الله ورسوله .
وأيضا : فإن جواب الأصحاب ظاهر في اتحاد ( المولى ) و ( الولي ) في المعنى ،
لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألهم : ( فمن وليكم ؟ ) فأجابوا قائلين : ( الله
ورسوله مولانا ) .
وهذا يبطل دعوى شاه ولي الله عدم مجئ ( الولي ) بمعنى ( المولى ) .
( الثالث ) : إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللهم إني لا أجد أحدا
أستودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين فاقض فيه بالحسنى ) يدل على أن
الشيخين لا يكونان خليفتين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلا لاستودع
عليا عليه السلام إياهما .
نفحات الأزهار — صفحة 110
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٠