السلام ، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ورضي عنها قالت :
أنسيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم : من كنت مولاه
فعلي مولاه ؟ ! وقوله صلى الله عليه وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ؟ !
هكذا أخرجه الحافظ الكبير أبو موسى المديني في كتابه المسلسل بالأسماء
وقال : هذا الحديث مسلسل من وجه ، وهو أن كل واحدة من الفواطم تروي عن
عمة لها ، فهو رواية خمس بنات أخ كل واحدة منهن عن عمتها ) .
وإن هذا الحديث يدل بوضوح على أن الصحابة لم يعملوا حسب مفاد
حديثي الغدير والمنزلة ، فإن كان الحديثان يدلان على الإمامة والخلافة لأمير
المؤمنين عليه السلام فذاك المطلوب ، وإن كانا بمعزل عن الدلالة على الإمامة -
لو فرض - بل يدلان على مجرد وجوب الموالاة فإن قولها عليها الصلاة والسلام
( أنسيتم ) يدل على تركهم لمحبة أمير المؤمنين وموالاته بعد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم .
لكن تركهم لمحبة علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، وفي حياة الزهراء عليها السلام لا يتصور إلا على تقدير كون علي عليه
السلام هو الإمام والخليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن الصحابة قد
تركوا موالاته بسبب صرفهم الخلافة عنه إلى غيره ، إذ لو كان عملهم ذاك صحيحا
وكانت خلافة أبي بكر بحق لما تحقق من الصحابة ترك لموالاة علي عليه السلام في
ذاك الظرف - أي بعد وفاة النبي وفي حياة فاطمة - .
فهذا الحديث يدل على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام على كل تقدير كما
أوضحنا .
* * *
نفحات الأزهار — صفحة 102
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٠٢