الوصف .
فتلخص أن نزول الآية المباركة في الغدير ، وإن ما كان في ذلك اليوم ، دليل
قطعي على الإمامة والخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم بلا فصل ، وأنه لم يكن ما أمر بتبليغه مجرد إيجاب مودة أمير المؤمنين
عليه السلام ، الأمر الذي فعله من ذي قبل مرارا وتكرارا ، إما تصريحا باسمه وإما
في ضمن إيجاب مودة أهل البيت وذوي القربى ، من غير خوف وحذر ، مع كون
الصحابة أقرب عهدا بالكفر والجاهلية .
لا يقال : فإن النبي صلى الله عليه وآله قد بين أمر الخلافة قبل يوم
الغدير ، وعين أمير المؤمنين عليه السلام لها ، فيلزم أن يكون المراد من الرسالة
غيرها .
لأن الغرض إثبات أن الأمر الذي أمر صلى الله عليه وآله بتبليغه في
غاية العظمة والأهمية ، ولا يتصور غير الإمامة والخلافة أمر آخر بهذه المثابة ،
بحيث يخاف من تكذيب الصحابة ، وإن تبليغ هذا الأمر العظيم من ذي قبل لا
ينافي تبليغه والتأكيد عليه في حجة الوداع وفي يوم الغدير ، مع أمور جديدة لم تقع
من قبل ، وهي استخلافه صلى الله عليه وآله لعلي والتنصيص على ذلك ،
وأخذ البيعة على خلافته قرب وفاته ، وفي هذا المشهد العظيم المنقطع النظير .
نفحات الأزهار — صفحة 257
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٧