شريك له ، شهادة تضاعف لصاحبها الأجور ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده
ورسوله الذي أسفر فجره الصادق فمحى ظلمات أهل الزيغ والفجور ، صلى الله
عليه وعلى آله وأصحابه ذوي العلم المرفوع والفضل المشهور ، صلاة وسلاما
دائمين على مر الليال والدهور .
وبعد - فلما ألفت كتاب " ترجمان القرآن " وهو التفسير المسند عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، وقد تم بحمد الله في مجلدات ،
وكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها واردات ، رأيت قصور
أكثر الهمم عن تحصيله ، ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الاسناد
وتطويله ، فلخصت منه هذا المختصر مقتصرا فيه على متن الأثر ، مصدرا بالعزو
والتخريج إلى كل كتاب معتبر ، وسميته بالدر المنثور في التفسير بالمأثور ، والله أسأل
أن يضاعف لمؤلفه الأجور ، ويعصمه عن الخطأ والزور ، بمنه وكرمه ، لأنه البر
الغفور " .
الثالث : إن كتاب ( الدر المنثور ) من التفاسير الممدوحة المشهورة التي ذكرها
( الدهلوي ) في رسالته في ( أصول الحديث ) ، ذكره في عداد تفاسير ابن مردويه
والديلمي وابن جرير ثم قال : وإن الدر المنثور للشيخ جلال الدين السيوطي
أجمعها .
وقد صرح صاحب ( منتهى الكلام ) بأن معنى " الشهرة " في هذا المقام هو
الاعتبار والاعتماد عند العلماء الأعلام .
الرابع : إن السيوطي قد نص في مواضع عديدة من ( الدر المنثور ) على
ضعف الخبر ، وهذا يدل على أنه لا يترك الحديث بحاله ، بل ينبه على ضعفه إن
كان ضعيفا عنده ، وعلى هذا الأساس يجوز لنا الاحتجاج بكل حديث يخرجه فيه
ولا ينص على جرح له ، وقد ذكر هذا المعنى المولوي حيدر علي بالنسبة إلى حديث
رواه الشيخ ابن بابويه الصدوق ولم يتعرض إلى جرح فيه .
وحينئذ نقول : إن السيوطي أخرج الروايتين الدالتين على نزول آية التبليغ
نفحات الأزهار — صفحة 244
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٤