* ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن
تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ) * إذ قال :
" ثم أمر رسوله بأن لا ينظر إلى قلة المقتصدين وكثرة المعاندين ، ولا يتخوف
مكرهم [ مكروههم ] فقال . * ( يا أيها الرسول بلغ ) * عن أبي سعيد الخدري إن
هذه الآية نزلت في فضل علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه وكرم الله وجهه ] يوم
غدير خم ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال : من كنت مولاه فهذا
علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فلقيه عمر وقال : هنيئا لك يا ابن
أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . وهو قول ابن عباس والبراء
ابن عازب ومحمد بن علي .
وروى أنه صلى الله عليه وسلم نام في بعض أسفاره تحت شجرة وعلق سيفه
عليها ، فأتاه أعرابي وهو نائم ، فأخذ سيفه واخترطه وقال : يا محمد من يمنعك
مني ؟ فقال : الله . فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف من يده ، وضرب برأسه
الشجر [ ة ] حتى انتثر دماغه ونزل * ( والله يعصمك من الناس ) * .
وقيل : لما نزلت آية التخيير : * ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) * فلم يعرضها
عليهن خوفا من اختيارهن الدنيا نزلت * ( يا أيها الرسول بلغ ) * .
وقيل : نزلت في أمر زيد وزينب بنت جحش .
وقيل : لما نزل : * ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ) * سكت رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن عيب آلهتهم فنزلت ، أي : بلغ معائب آلهتهم ولا تخفها .
وقيل : إنه صلى الله عليه وسلم لما بين الشرائع والمناسك في حجة الوداع
قال : هل بلغت ؟ قالوا : نعم . فقال صلى الله عليه وسلم : اللهم اشهد . فنزلت .
وقيل : نزلت في قصة الرجم والقصاص المذكورتين .
وقال الحسن : إن نبي الله قال : لما بعثني الله برسالته ضقت بها ذرعا ،
وتخوفت أن من الناس من يكذبني ، واليهود والنصارى يخوفونني ، فنزلت الآية .
فزال الخوف .
نفحات الأزهار — صفحة 229
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٢٩