حديث الغدير ليس إلا " الأولى بالتصرف " أو " المتصرف في الأمور " وليس هذا
المعنى في حديث أبي هريرة .
وإن كان المراد : الأولوية في التصرف ، فهي محصورة في الله ورسوله - صلى الله
عليه وآله وسلم - دون غيرهما ، فالحديث يعارض حديث الغدير ، فنقول : إنه
- بالإضافة إلى الاعتراف الضمني بكون " مولى " في حديث الغدير بمعنى " الأولى
بالتصرف " وهو المطلوب - يستلزم بمقتضى الحصر عدم كون أمير المؤمنين - عليه
السلام - وليا وإماما في وقت من الأوقات ، وهذا يخالف إجماع المسلمين ، بل
يستلزم بطلان خلافة الخلفاء أيضا ، ولكنهم لا يرتضون بذلك .
فالحديث إذا لا ينافي حديث الغدير في مدلوله .
والحل التحقيقي لحديث أبي هريرة - على فرض صحته باللفظ المذكور -
هو : احتمال أن يكون المراد نفي ولاية غير الله ورسوله - صلى الله عليه وآله
وسلم - على هذه القبائل في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وأما حديث الغدير ، فيدل على استقرار ولاية علي - عليه السلام - بعد
رسول الله - صلى الله عليهما وآلهما - مباشرة . . . كما سيأتي شرح ذلك فيما بعد ،
إن شاء الله تعالى .
نفحات الأزهار — صفحة 364
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦٤