وقد أنشد الجاحظ بيتين من الشعر فيهما إشارة إلى طلحة بن عبيد الله والزبير
ابن العوام وعائشة بنت أبي بكر ، في قضية حرب البصرة مع ذم شديد لهم وطعن
عليهم ، حيث عبر عن الرجلين ب " الأشقين " وشبه عائشة ب " الهرة " قد أجاد فيهما
التشبيه وأحسن القول . . .
ذكر ذلك عنه الحافظ جلال الدين السيوطي ، حيث قال : " وإذا جاعت
الهرة أكلت أولادها . وقيل : تفعل ذلك لمحبتهم ، أنشد الجاحظ :
جاءت مع الأشقين في هودج * تزجي إلى البصرة أجنادها
كأنها في فعلها هرة * تريد أن تأكل أولادها ( 1 )
وبهذا القدر من الكلام نكتفي في الجواب عن استدلال الفخر الرازي - في
رد حديث الغدير - بعدم رواية أبي عثمان الجاحظ إياه ، فإن في ما ذكرناه حجة قاطعة
ودلالة واضحة على بطلان استدلال الرازي بذلك واعتماده عليه . . . وبالله
التوفيق .
هامش
( 1 ) ديوان الحيوان لجلال الدين السيوطي . أنظر " الهر " . وراجع أيضا كتاب الحيوان للجاحظ
5 / 295 .