وذلك كله يقتضي أن تكون جميع الكلمات المتحققة للنبي صلى الله عليه
وآله وسلم متحققة لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام أيضا ، ولكي ندلل على هذا
أكثر من ذي قبل ننقل كلمات بعض كبار علمائهم ضمن الوجوه الآتية .
6 - تباهى العصور بالنبي وعلي
قال الإمام الشيخ أبو عبد الله محمد بن سعيد البوصيري في مدح رسول الله
صلى الله عليه وآله في [ القصيدة الهمزية ] :
" أنت مصباح كل فضل فما * يصدر إلا عن ضوئك الأضواء "
وقال الحافظ ابن حجر المكي في شرحه :
" [ أنت ] أيها العلم والمفرد الذي لا تساوى ، بل ولا تدانى [ مصباح ] أي
سراج فهو مقتبس من قوله تعالى ( وسراجا منيرا ) [ كل ] اسم موضوع لاستغراق
أفراد المنكر المضاف إليه كما هنا والعرف المجموع ، نحو : ( وكلهم آتيه يوم القيامة
فردا ) وأجزاء المفرد المعرف نحو ( يطبع الله على قلب كل متكبر جبار ) بإضافة
القلب إلى متكبر ، أي على كل أجزائه ، وقراءة التنوين لعموم أفراد القلوب ، ثم
إن لم يكن نعتا لنكرة ولا توكيدا لمعرفة بأن تلاها العامل كما هنا جازت الإضافة كما
هنا وقطعها نحو : ( وكلا ضربنا له الأمثال ) .
واعلم أنها حيث أضيفت لمنكر وجب في ضميرها مراعاة معناها ، نحو
( وكل شئ فعلوه في الزبر ) و ( على كل ضامر يأتين ) أو لمعرف جاز مراعاة
لفظها في الإفراد والتذكير ، ومراعاة لمعناها ، وكذا إذا قطعت نحو ( كل يعمل على
شاكلته ) ( وكل أتوه داخرين ) وأنها حيث وقعت في حيز النفي بأن سبقتها أداته
أو فعل منفي نحو ما جاء كل القوم وكل الدراهم لم أجد ، لم يتوجه النفي إلا
لسلب شمولها ، فنفهم إثبات الفعل لبعض الأفراد ما لم يدل الدليل على خلافه ،
نفحات الأزهار — صفحة 209
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٠٩