النجم ؟
هذا جملة ما يتعلق بهذا البحث " .
2 - لقد كان الشافعي يقول بإمامة هارون الرشيد ويعتقد بها ، ويخاطبه ب
( أمير المؤمنين ) . . . وهذا الأمر من قوادح الشافعي العظيمة ، ولننقل ما ذكره
الحافظ أبو نعيم في ( الحلية ) بترجمة الشافعي :
" حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ، ثنا أبو عمرو عثمان بن عبد الله المديني ،
ثنا أحمد بن موسى الجار قال قال أبو عبد الله محمد بن سهل الأموي : ثنا عبد الله
ابن محمد البلوي قال : لما جئ بأبي عبد الله محمد بن إدريس إلى العراق ، أدخل
إليها ليلا على بغل بلا قتب وعليه طيلسان مطبق وفي رجليه حديد ، وذلك أنه كان
من أصحاب عبد الله بن الحسن بن الحسن ، وأصبح الناس في يوم الاثنين لعشر
خلون من شعبان من سنة أربع وثمانين ومائه ، وكان قد اعتود على هارون الرشيد
أبو يوسف القاضي وكان قاضي القضاة ، وكان على المظالم محمد بن الحسن ، فكان
الرشيد يصدر عن رأيهما ويتفقه بقراءتهما ، فسارا في ذلك اليوم إلى الرشيد فأخبراه
بمكان الشافعي وانبسطا جميعا في الكلام فقال محمد بن الحسن :
الحمد لله الذي مكن لك في البلاد ، وملكك رقاب العباد من كل باغ وعاد
إلى يوم المعاد ، لا زلت مسموعا لك ومطاعا ، فقد علت الدعوة وظهر أمر الله وهم
كارهون ، وإن جماعة من أصحاب عبد الله بن الحسن اجتمعت وهم متفرقون ،
وقد أتاك عنق ينوب عن الجميع وهو على الباب يقال له : محمد بن إدريس بن
العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد يزيد بن عبد المطلب بن
هاشم بن عبد مناف ، يزعم أنه أحق بهذا الأمر منك ، حاش ، لله ، ثم إنه يدعي
ما لم يبلغه ولا يشهد له بذلك قدمه ، وله لسان ومنطق ورواء وسيخلبك بلسانه
وأنا خائف منه ، كفاك الله مهماتك وأقال عثراتك . ثم أمسك .
فأقبل الرشيد على أبي يوسف فقال : يا يعقوب ، قال : لبيك يا أمير
المؤمنين ، قال : أنكرت من مقالة محمد شيئا ؟ فقال له أبو يوسف : محمد صادق
فيما قال ، والرجل كما حكى . فقال الرشيد : لا خير بعد شاهدين ولا إقرار أبلغ
من المحنة . وكفى بالمرء إثما أن يشهد بشهادة يخفيها عن خصمه ، فعلى رسلكما لا
تبرحان .
نفحات الأزهار — صفحة 185
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨٥