ولا بأس بأن نشير إلى ما في كلامه بإيجاز ونقول :
أما نسبة رواية حديث النور إلى الإمامية فقط كما هي ظاهر كلامه ، فبرواية
الحديث عن مشاهير علماء أهل السنة الثقات ، وجهابذة أهل الحديث المعتمدين
عندهم ، ليعلم الملا العلمي أن في أهل السنة متعصبين لا يروقهم الاذعان حتى
برواية علماء طائفتهم لشئ من فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله
وسلم . . . وليتم لنا الاستدلال بهذا الحديث وإلزام الخصم به . . . وإلا فإن
الحديث مروي في كتب الإمامية بطرق معتبرة مستفيضة ، كسائر الأحاديث الواردة
في شأن العترة الطاهرة .
وأما المناقشة في سنده ، والقول بأنه موضوع بإجماع أهل السنة ، فتتوقف
على تمامية دعوى انحصار روايته في طريقين كما هو ظاهر كلامه ، ثم تضعيفهما كما
زعم . . . فببطلان دعوى الانحصار المذكور ، والرد على تضعيف الطريقين على
فرضه . . .
وأما معارضته بما رواه عن الشافعي فيدفعها بطلان هذا الخبر رواية
ودراية . . . بل إن متنه ينادي بوضعه ، فأين من مات على الكفر أو قضى فيه أكثر
عمره أو شطره . . . من عالم النور ، ومن النور الذي خلق منه النبي
الأطهر ؟ ! . . .
وأما دلالته . . فلا يشكك فيها إلا من كان في قلبه مرض وفي عينه
عمى . . لأن الحديث صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله خلق من
نور فأخرجه الله عز وجل نبيا ، وخلق عليا عليه السلام من نفس ذاك النور
فأخرجه وصيا ، فكما تفرع على خلق النبي من نور نبوته تفرع على خلق علي من
نوره وصايته وخلافته له . . .
ولأنه صريح في أفضليته من جميع الخلائق بعد النبي . . . الأنبياء والملائكة
فمن سواهم . . . ومن ذا الذي يشك في تعين الأفضل للإمامة والخلافة بعد
النبي . . . ؟ !
نفحات الأزهار — صفحة 15
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥