تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الصحابة وزهادهم ، أسلم قديما بمكة ، ويقال كان خامسا في الاسلام ، ثم انصرف إلى قومه فأقام عندهم إلى أن قدم المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الخندق ، ثم سكن الربذة إلى أن مات بها سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان ، وكان يتعبد قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين . ( أنه قال ) أي أبو ذر و ( وهو آخذ ) أي متعلق ( بباب الكعبة ) ، قال الطيبي : أراد الراوي بها مزيد توكيد لاثبات هذا الحديث ، وكذا أبو ذر اهتم بشأن روايته فأورده في هذا المقام على رؤوس الأنام ليتمسكوا به ( سمعت النبي ) وفي نسخة صحيحة : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقول : ألا إن مثل أهل بيتي ) بفتح الميم والمثلثة ، أي شبههم ( فيكم مثل سفينة نوح ) أي في سببية الخلاص من الهلاك إلى النجاة ( من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ) فكذا من التزم محبتهم ومتابعتهم نجا في الدارين ، وإلا فهلك فيهما ولو كان يفرق المال والجاه أو أحدهما . ( رواه أحمد ) وكذا الحاكم لكن بدون لفظ ( إن ) . قال الطيبي : وفي رواية أخرى لأبي ذر يقول : من عرفني فأنا من قد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ألا إن مثل أهل بيتي ، الحديث . أراد بقوله : فأنا من قد عرفني ، وبقوله : فأنا أبو ذر ، أنا المشهور بصدق اللهجة وثقة الرواية ، وإن هذا الحديث صحيح لا مجال للرد فيه . وهذا تلميح إلى ما روينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر ، وفي رواية لأبي ذر : من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر شبه عيسى بن مريم ، فقال عمر بن الخطاب - كالحاسد ! - يا رسول الله ! أفتعرف ذلك له ؟ قال : أعرف ذلك فاعرفوه ! أخرجه الترمذي وحسنه الصغاني في كشف الحجاب ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 610 .