* ( 42 ) *
رواية نور الدين الهيثمي
رواه بقوله : ( وعن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل
أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق ، ومن قاتلنا
في آخر الزمان كمن قاتل مع الدجال .
رواه البزار والطبراني في الثلاثة . وفي إسناد البزار الحسن بن أبي جعفر
الجفري ، وفي إسناد الطبراني عبد الله بن داهر . وهما متروكان .
وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل أهل بيتي
مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق .
رواه البزار والطبراني . وفيه : الحسن بن أبي جعفر وهو متروك .
وعن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل أهل بيتي
مثل سفينة نوح من ركبها سلم ومن تركها غرق .
رواه البزار ، وفيه ابن لهيعة وهو لين .
وعن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها
غرق وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له .
رواه الطبراني في الصغير والأوسط . وفيه جماعة لم أعرفهم ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) معجم الزوائد ومنبع الفوائد 9 / 168 .
وأقول : أما ( الحسن بن أبي جعفر الجفري ) فقد روى عنه : أبو داود الطيالسي ، وابن مهدي ،
ويزيد بن زريع ، وعثمان بن مطر ، ومسلم بن إبراهيم ، وجماعة غيرهم من مشاهير الرواة والأئمة ،
وروايتهم عنه تدل على جلالته ، بالإضافة إلى أن : مسلم بن إبراهيم قال : كان من خيار الناس .
وقال عمرو بن علي : صدوق . وقال أبو بكر بن أبي الأسود : ترك ابن مهدي حديثه ثم حدث عنه
وقال : ما كان لي حجة عند ربي . وقال ابن عدي : والحسن بن أبي جعفر أحاديثه صالحة وهو يروي
الغرائب ، وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب وهو صدوق . وقال ابن حبان : من خيار عباد الله
الخشن ، وكان من المتعبدين المجابين الدعوة . أنظر : تهذيب التهذيب 2 / 260 .
فهذه كلمات عدة من أئمة الجرح والتعديل ، والعمدة كونه صدوقا من خيار الناس ، لكن
بعضهم قدحه لروايته الغرائب ووقوع الوهم في رواياته ، ومن الواضح لدى أهل العلم المنصفين
أن ذلك لا يوجب القدح والترك .
وأما ( عبد الله بن داهر ) فقد عرفته في جواب قدح ابن الجوزي في حديث الثقلين .
وأما ( عبد الله بن لهيعة ) فقد روى عنه كبار الأئمة من المتقدمين كالثوري ، والشعبي ،
والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وابن المبارك . وقال أبو داود عن أحمد : ومن كان مثل ابن لهيعة
بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه ؟
وعن الثوري : عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع وحججت حجا لألقى ابن لهيعة . وقال
أبو الطاهر بن السرح : سمعت ابن وهب يقول : حدثني والله الصادق البار عبد الله بن لهيعة . وقال
يعقوب بن سفيان : سمعت أحمد بن صالح - وكان من خيار المتقنين - يثني عليه .
وعنه أيضا : ابن لهيعة صحيح الكتاب ، وإنما كان أخرج كتبه ، فأملى على الناس حتى كتبوا
حديثه إملاءا ، فمن ضبط كان حديثه حسنا ، إلا أنه كان يحضر من لا يحسن ولا يضبط ولا
يصحح ، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابا ، ولم ير له كتاب ، وكان من أراد السماع منه استنسخ
ممن كتب عنه وجاءه فقرأ عليه ، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح ، ومن كتب من
نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير .
وعن ابن معين : قد كتبت حديث ابن لهيعة وما زال ابن وهب يكتب عنه حتى مات .
وقال الحاكم : استشهد به مسلم في موضعين . وحكى ابن عبد البر : أن الذي وقع في الموطأ عن
مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في العربان هو : ابن لهيعة .
وقال ابن شاهين قال أحمد بن صالح : ابن لهيعة ثقة ، وما روي عنه من الأحاديث فيها تخليط
يطرح ذلك التخليط .
وقال مسعود عن الحاكم : لم يقصد الكذب وإنما حدث من حفظه بعد احتراق كتبه فأخطأ .
وقال ابن عدي : حديثه كأنه نسيان ، وهو ممن يكتب حديثه .
انظر : تهذيب التهذيب 5 / 273 .
وهذا القدر كاف لنا للاحتجاج بما رواه .