أكب عليه رجل آخر فاجتز رأسه ، فأقبلا يختصمان فيه كلاهما يقول : أنا
قتلته ، فقال عمرو بن العاص : والله إن يختصمان إلا في النار ، فسمعها منه
معاوية ، فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص : ما رأيت مثل
ما صنعت ، قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما تختصمان في النار ؟
فقال عمرو : هو والله ذاك ، والله إنك لتعلمه ، ولوددت أني مت قبل
هذه بعشرين سنة " ( 1 ) .
وروى المتقي : " عن زيد بن وهب قال : كان عمار بن ياسر قد ولع
بقريش وولعت به فغدوا عليه فضربوه فجلس في بيته ، فجاء عثمان بن
عفان يعوده ، فخرج عثمان وصعد المنبر فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : تقتلك الفئة الباغية ، قاتل عمار في النار . حل . كر " ( 2 ) .
وفي ( الاستيعاب ) : " ابن الغادية الجهني . كان محبا في عثمان ، وهو
قاتل عمار بن ياسر رضي الله عنه ، وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول
قاتل عمار بالباب .
وكان يصف قتله له إذا سئل عنه لا يباليه .
وفي قصته عجب عند أهل العلم ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما
ذكرنا أنه سمعه منه ، ثم قتل عمارا رضي الله عنه روى عنه كلثوم بن جبير " ( 3 ) .
أشار بقوله " روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا " إلى أن أبا
الغادية من رواة حديث " عمار تقتله الفئة الباغية " وقد صرح الحلبي بذلك
في ( سيرته ) متعجبا منه .
وقال الزبيدي في ( تاج العروس ) : " وأبو الغادية . . . هو قاتل عمار بن
ياسر رضي الله عنه ، مذكور في تاريخ دمشق " .
وفي ( شرح الشفاء للقاري ) : " قتله أبو الغادية " .
هامش
( 1 ) الطبقات 3 / 359 .
( 2 ) كنز العمال 16 / 139 . وانظر 16 / 145 ، 146 .
( 3 ) الاستيعاب 4 / 1725 .